عوائد السندات الأمريكية تقفز بعد مفاجأة الوظائف.. ورهانات رفع الفائدة في ديسمبر تتجاوز 77%
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، بعدما كشفت بيانات التوظيف عن أداء أقوى بكثير من توقعات الأسواق، ما أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في ديسمبر.
وقفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5.1 نقطة أساس إلى 4.528%، بينما ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بنحو 3.1 نقطة أساس إلى 4.868%.
كما صعد العائد على السندات طويلة الأجل لأجل ثلاثين عامًا بمقدار 1.9 نقطة أساس إلى 5.27%، في إشارة إلى اتساع الضغوط على سوق الدين الأمريكي، مع إعادة تقييم المستثمرين للمسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وجاءت هذه التحركات عقب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر أكتوبر، الذي أظهر إضافة الاقتصاد نحو 165 ألف وظيفة، متجاوزًا بفارق كبير توقعات المحللين البالغة 59 ألف وظيفة، ما يعكس استمرار قوة الطلب على العمالة رغم التحديات الاقتصادية.
ولم تقتصر المفاجأة على أعداد الوظائف الجديدة، إذ تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، مخالفًا التوقعات التي رجحت استقراره عند 4.2%، في تطور يعزز صورة التماسك التي أظهرها سوق العمل خلال الفترة الأخيرة.
كما عكست البيانات تسارعًا واضحًا في وتيرة التوظيف مقارنة بشهر سبتمبر، الذي شهد إضافة 60 ألف وظيفة فقط بعد تعديل القراءة السابقة بالرفع، ما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على توليد فرص عمل بوتيرة تفوق التقديرات.
وأعادت قوة التقرير المخاوف بشأن صعوبة احتواء التضخم، خاصة أن استمرار التوظيف عند مستويات مرتفعة قد يدعم الإنفاق الاستهلاكي ويُبقي الضغوط على الأسعار، في وقت يسعى فيه الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة التضخم نحو مستهدفه البالغ 2%.
وسرعان ما انعكست البيانات على توقعات الأسواق، إذ ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي في ديسمبر إلى نحو 77%، مقارنة بحوالي 67% خلال تعاملات الخميس، وفقًا لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية.
ويعكس هذا التحول تزايد قناعة المستثمرين بأن قوة سوق العمل قد تمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر لمواصلة التشديد، بدلًا من التسرع في تخفيف القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي.
وتكتسب حركة عوائد سندات الخزانة أهمية واسعة للأسواق المالية، إذ تؤثر في تكاليف الاقتراض والتمويل، إلى جانب تحركات الدولار وأسعار الذهب وتقييمات الأسهم، خاصة شركات التكنولوجيا التي تتأثر عادة بارتفاع العوائد طويلة الأجل.
وتبقى توقعات السياسة النقدية العامل الأبرز في تحديد مسار سوق السندات خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لمعرفة ما إذا كانت قوة التوظيف الأخيرة ستدفع البنك المركزي إلى المضي قدمًا في رفع الفائدة خلال ديسمبر.
المزيد من الاخبار
الدولار يكتسب زخمًا بدعم الملاذات الآمنة.. والأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكي
عوائد السندات الأمريكية تتراجع مع تبدل المشهد السياسي.. والوظائف تحت أنظار المستثمرين
الدولار يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهر بعد انتصار الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس

