الدولار يتراجع إلى أدنى مستوى في شهر مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس
تراجعت العملة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في شهر خلال تعاملات الأربعاء، مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات المحتملة لسيطرة الديمقراطيين على الكونجرس، ولا سيما تشديد القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي اتجه فيه المستثمرون إلى عملات الملاذ الآمن، وعلى رأسها الفرنك السويسري والين الياباني.
وجاءت تحركات الدولار بعدما أشارت التقديرات الأولية إلى فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، عقب انتصارات انتخابية شملت ولايات تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين، بينها كانساس وتكساس. وأثارت هذه النتائج مخاوف من زيادة الرقابة التنظيمية على الشركات، خصوصًا العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتمالات الحد من الإنفاق الحكومي بهدف احتواء الضغوط التضخمية.
وقال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين لدى «كريدي أجريكول» في سنغافورة، إن ارتباط الدولار بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي يجعله عرضة للضغوط، إذا أدت السياسات الديمقراطية إلى إبطاء بناء مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج".
ومع ذلك، لا يُعد استمرار تراجع الدولار أمرًا محسومًا، إذ قد يؤدي تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوقعات التضخمية، بما قد يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية ويدعم العملة الأمريكية.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.34% إلى 101.52 نقطة، بعدما هبط في وقت سابق من التعاملات إلى 101.27 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ شهر.
وفي سوق العملات، ارتفع اليورو أمام الدولار بنسبة 0.31% إلى 1.1228 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.30% إلى 1.3455 دولار. وفي المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.35% إلى 158.14 ين، وانخفض أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.45% إلى 0.8171 فرنك.
ويعكس تراجع الدولار تداخل عاملين رئيسيين في تحركات الأسواق، أولهما إعادة تقييم المستثمرين للمشهد السياسي الأمريكي وما قد يترتب عليه من تغييرات في السياسات التنظيمية والمالية، وثانيهما تزايد الإقبال على العملات التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات عدم اليقين.
وتظل تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي والسياسات المنظمة له من أبرز العوامل التي قد تؤثر في اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة، بالنظر إلى ارتباط أداء العملة الأمريكية بتوقعات النمو والاستثمارات في التكنولوجيا، إلى جانب استمرار حساسية الأسواق لأي تطورات في مسار التوترات الأمريكية الإيرانية وأسعار الطاقة.
