عوائد السندات الأمريكية تتراجع بعد أسبوع مضطرب.. و”الـ30 عامًا” يهدأ من قمة 2007

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة دفعت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، في ظل تجدد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات — التي تعد المعيار الرئيسي لتكاليف الاقتراض الحكومية في الولايات المتحدة — بأكثر من نقطتي أساس ليصل إلى 4.564%، مع توجه المستثمرين نحو شراء السندات عقب موجة ارتفاعات قوية شهدتها الأسواق في وقت سابق من الأسبوع.

في المقابل، استقر العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي، عند مستوى 4.083% تقريبًا، ما يعكس استمرار حالة الحذر بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

كما تراجع العائد على السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا بأكثر من نقطتي أساس ليصل إلى 5.086%، بعدما كان قد تجاوز مستوى 5.19% مؤقتًا خلال الأسبوع الجاري، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2007، قبل أن يقلص مكاسبه تدريجيًا.

وتحركت بقية عوائد السندات الأمريكية بشكل متباين، حيث ارتفع العائد على أذون الخزانة لأجل شهر واحد إلى 3.686%، بينما تراجع العائد على سندات العام الواحد إلى 3.822%.

كما انخفض العائد على أذون الثلاثة أشهر إلى 3.669%، في حين سجلت أذون الستة أشهر ارتفاعًا طفيفًا إلى 3.753%.

ويشير المحللون إلى أن تحركات سوق السندات خلال الأيام الأخيرة جاءت مدفوعة بتزايد القلق بشأن استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، الأمر الذي عزز المخاوف من إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أظهرت الولايات المتحدة وإيران مؤشرات على إحراز تقدم نسبي في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن ملف مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، إضافة إلى مسألة فرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" الخميس بوجود “مؤشرات إيجابية” على إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق سيكون “غير قابل للتطبيق” إذا أصرت طهران على فرض سيطرة دائمة أو رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز.

وأكد "روبيو" خلال تصريحات للصحفيين في مدينة ميامي الأمريكية أن المجتمع الدولي يرفض أي نظام لفرض رسوم على الملاحة في المضيق، مشددًا على أن مثل هذه الخطوة “غير مقبولة”.

وفي سياق آخر، يترقب المستثمرون مراسم أداء "كيفن وارش" اليمين الدستورية رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي خلال وقت لاحق اليوم، بحضور الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في خطوة تنهي مسار ترشيحه الذي بدأ خلال صيف 2025، قبل أن يحظى بموافقة مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي بأغلبية حزبية شبه كاملة.