عوائد السندات الأمريكية تترقب الفيدرالي.. والوظائف القوية تربك رهانات خفض الفائدة

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تحركات محدودة خلال تعاملات يوم الاثنين، في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر تطورات المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتراجع التوقعات بشأن قرب خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

واستقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو العائد الذي يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا مهمًا لتكاليف الاقتراض طويلة الأجل مثل الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، عند مستوى 4.536%.

في المقابل، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات السياسة النقدية قصيرة

الأجل، بأكثر من نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.143%. بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا بنقطة أساس واحدة مسجلًا 5.009%، في إشارة إلى استمرار حساسية السندات طويلة الأجل تجاه المخاطر الجيوسياسية وتوقعات التضخم.

وتأتي هذه التحركات الهادئة بعد موجة ارتفاع شهدتها عوائد السندات يوم الجمعة، عقب صدور تقرير وظائف أمريكي أقوى من المتوقع لشهر مايو.

فقد أظهر التقرير إضافة الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة غير زراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، ما عزز الرأي القائل بأن سوق العمل لا يزال يتمتع بقدر واضح من القوة رغم تشديد السياسة النقدية خلال الفترة الماضية.

هذه البيانات دفعت المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على خفض قريب لأسعار الفائدة، خاصة مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة. فكلما أظهر الاقتصاد الأمريكي قدرة أكبر على الصمود، تراجعت مبررات الاحتياطي الفيدرالي للتحول سريعًا نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

وفي السياق نفسه، زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اهتمام الأسواق بمسار السياسة النقدية، بعدما قال إن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش يجب أن “يفعل ما يراه مناسبًا” بشأن أسعار الفائدة، لكنه في الوقت ذاته كرر رغبته في خفض تكاليف الاقتراض.

وأضاف ترامب، خلال مقابلة مع برنامج “ميت ذا برس” على شبكة إن بي سي، أنه لا يرى سببًا لرفع أسعار الفائدة بعد ما وصفه بـ“التقرير الرائع”، معتبرًا أن أي زيادة جديدة في الفائدة قد تضر بالنجاح الاقتصادي الحالي.

وبين قوة بيانات التوظيف، وضبابية مسار الفائدة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، تبدو سوق السندات الأمريكية في حالة ترقب حذر، حيث يحاول المستثمرون قراءة الاتجاه القادم للاحتياطي الفيدرالي وسط توازن دقيق بين دعم النمو واحتواء التضخم.