الدولار يتراجع لأدنى مستوى منذ مارس وسط تهدئة الشرق الأوسط وتزايد ضغوط العوائد
في لحظة تعكس تغيّر سريع في مزاج الأسواق العالمية، واصل الدولار الأمريكي خسائره خلال تعاملات الجمعة، ليتراجع إلى أدنى مستوياته منذ أوائل مارس، تحت ضغط واضح من تراجع الطلب عليه، مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتحول شهية المستثمرين نحو الأصول الأكثر مخاطرة.
التحول الأبرز جاء من الشرق الأوسط، بعدما أعلنت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة التجارة الدولية.
هذه الخطوة لم تمر مرور الكرام في الأسواق، بل اعتُبرت إشارة قوية على تهدئة إقليمية تقلل الحاجة إلى الدولار كملاذ آمن، وهو الدور الذي غالبًا ما يستفيد منه في أوقات الأزمات.
وزاد المشهد وضوحًا مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ربط فتح الممرات البحرية بترتيبات وقف إطلاق النار في لبنان، ما عزز انطباعًا بأن المنطقة تتحرك نحو تهدئة تدريجية.
وحتى تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكلمة “شكرًا”، فُسّر في بعض الدوائر على أنه إشارة إضافية لتراجع حدة التوتر، وهو ما ضغط أكثر على الدولار.
ولكن القصة لا تتوقف هنا… فأسواق السندات الأمريكية لعبت دورًا إضافيًا في زيادة الضغط على العملة. تراجع العوائد على السندات جعل الدولار أقل جاذبية للمستثمرين.
حيث سجل عائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.23%، وارتفع تدريجيًا إلى 4.85% و4.88% في الآجال الأطول، ما قلل شهية الاحتفاظ بالأصول المقومة بالدولار.
وانعكس المشهد مباشرة على أداء العملة الأمريكية، حيث هبط مؤشر الدولار إلى 97.80 نقطة، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أسابيع، في إشارة واضحة إلى قوة الضغوط البيعية عليه.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع توقعات الأسواق؛ فاستمرار الهدوء الجيوسياسي وتحسن شهية المخاطرة قد يدفع الدولار لمزيد من التراجع نحو 97.50 وربما 97.00 نقطة.
أما إذا عاد الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد سياسته النقدية، فقد نشهد ارتدادًا يعيد الدولار نحو مستويات 98.00 وربما 98.50 نقطة.
المزيد من الاخبار
