اتفاق واشنطن وطهران يدفع المستثمرين نحو السندات الأمريكية ويقلص رهانات رفع الفائدة

شهدت سندات الخزانة الأمريكية موجة صعود قوية خلال تعاملات الإثنين، بعدما أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية عقب الإعلان عن اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأدى هذا التحول إلى تراجع عوائد السندات الأمريكية بمختلف آجالها، خاصة السندات قصيرة الأجل التي تُعد الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.

وعلى صعيد التداولات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.02%.

كما تراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس ليسجل 4.43%.

وفي الوقت نفسه، هبط العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.92%، وهو أدنى مستوى يسجله منذ السابع من مايو الماضي.

وجاءت التحركات بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، حيث بدأت أسواق المقايضات في إعادة تسعير التوقعات النقدية بصورة سريعة عقب انحسار التوترات الجيوسياسية.

ووفقاً لأداة متابعة الفائدة الأمريكية على منصة "إنفستنغ السعودية"، تراجعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر المقبل إلى نحو 60%، مقارنة بحوالي 80% في نهاية تعاملات الجمعة الماضية.

كما عزز هبوط أسعار النفط هذا الاتجاه، بعدما انخفض خام برنت بأكثر من 4%، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

واستفادت سوق السندات الأمريكية من موجة التفاؤل التي أعقبت الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وسط توقعات بأن يؤدي ذلك إلى إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات النفط العالمية إلى مستوياتها الطبيعية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية نظراً إلى أن سوق سندات الخزانة الأمريكية، البالغة قيمتها نحو 31 تريليون دولار، تُعد المرجع الأساسي لتسعير تكاليف الاقتراض حول العالم، كما تؤثر بصورة مباشرة على أسواق الديون والشركات والأصول المالية في الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.

ويترقب المستثمرون حالياً أي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة مع تراجع المخاطر الجيوسياسية وتحسن التوقعات المتعلقة باستقرار أسواق الطاقة العالمية.