وول ستريت تنهي أسبوعًا مضطربًا.. التكنولوجيا تحت الضغط وداو يتفوق

تحركت الأسهم الأمريكية بصورة متباينة خلال تعاملات الجمعة، في ختام أسبوع سيطرت عليه الضغوط البيعية، مع استمرار المستثمرين في إعادة توزيع السيولة بعيدًا عن أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مقابل توجه أكبر نحو قطاعات تقليدية ودفاعية.

وتراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنحو 0.1%، بينما هبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.6%، في ظل استمرار ضعف أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق. وفي المقابل، واصل مؤشر «داو جونز الصناعي» إظهار أداء أفضل، مرتفعًا بنحو 280 نقطة أو ما يعادل 0.5%.

وظلت أسهم أشباه الموصلات من أبرز مصادر الضغط على السوق، إذ تراجع صندوق «فان إيك» المتداول لقطاع الرقائق بأكثر من 1%، متأثرًا بخسائر عدد من الشركات الكبرى، من بينها «ميكرون تكنولوجي» و«إيه إم دي» و«سان ديسك».

وجاء استمرار الهبوط في أسهم الرقائق بعد أسبوع اتسم بمخاوف متزايدة بشأن تصاعد المنافسة الصينية في صناعة أشباه الموصلات، وهو ما دفع صندوق القطاع إلى خسارة نحو 9% منذ بداية الأسبوع، في واحدة من أشد موجات التراجع التي تعرض لها القطاع مؤخرًا.

وامتدت الضغوط إلى بقية الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لتضع «إس آند بي 500» على مسار تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.9%، بينما اتجه «ناسداك» إلى خسارة نحو 3% خلال الأسبوع. وعلى الجانب الآخر، استفاد «داو جونز» من تحول المستثمرين إلى قطاعات أخرى، ليسجل مكاسب أسبوعية تتجاوز 1%.

ولا تزال المخاوف المتعلقة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وتمويل توسعاتها من أبرز القضايا التي تشغل المستثمرين، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الشركات العاملة في هذا المجال لا يزال موجودًا داخل الأسواق الخاصة، ما يحد من مستوى الإفصاح المالي المتاح للمستثمرين في الأسواق العامة.

وقال جيف ريتشاردز، الشريك الإداري في شركة «نوتابل كابيتال»، خلال مقابلة مع «سي إن بي سي»، إن أحد التحديات الرئيسية التي واجهت قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية يتمثل في أن قدرًا كبيرًا من النشاط والاستثمارات يجري خارج البورصات العامة.

وأشار إلى أن طرح شركات بارزة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، للاكتتاب العام مستقبلًا قد يساعد على تقليل حالة الغموض المحيطة بالقطاع، من خلال إتاحة بيانات مالية أكثر تفصيلًا وتغطية أوسع من المحللين.

وفي المقابل، برز سهم «تسلا» كأحد الاستثناءات داخل قطاع التكنولوجيا، إذ ارتفع بنحو 1% بعد كشف الشركة عن الجيل الجديد من سيارتها الرياضية «رودستر»، رغم أن الإنتاج التجاري للطراز الجديد لن يبدأ قبل عام 2028.

كما حقق القطاع المالي أداءً إيجابيًا، مع ارتفاع سهمي «جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس» بنحو 2% لكل منهما، ما ساعد على دعم مكاسب «داو جونز». وصعد سهم «نايكي» بنحو 1%، ليضيف مزيدًا من الزخم للمؤشر الصناعي.

وجاءت التحركات في وقت لا تزال فيه الأسواق تستوعب تداعيات بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات خلال الأسبوع، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيراتها على تكاليف الشركات والمستهلكين.

وأظهرت بيانات أسعار المنتجين تسجيل أكبر زيادة منذ عام 2022، بينما ظل تضخم أسعار المستهلكين أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما أعاد المخاوف بشأن إمكانية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وفي هذا السياق، تحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال فعالية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لكنه تجنب إعطاء إشارة مباشرة بشأن ما إذا كان البنك المركزي قد يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

ورغم غياب توجيه واضح، فسرت الأسواق تصريحاته على أنها لا تشير إلى تحرك فوري في اجتماع أكتوبر، وهو ما عزز توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تقدر الأسواق حاليًا احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر بنحو 85%.

ويعكس أداء جلسة الجمعة حالة الانقسام التي تسيطر على وول ستريت، حيث تتعرض أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط جني الأرباح وإعادة تقييم التوقعات، في حين تستفيد القطاعات المالية والاستهلاكية وبعض الأسهم التقليدية من انتقال السيولة إليها.

ومع اقتراب نهاية الأسبوع، تظل الأنظار موجهة إلى مسار التضخم والعوائد وتوقعات السياسة النقدية، إلى جانب نتائج الشركات، لتحديد ما إذا كانت موجة التراجع في أسهم التكنولوجيا ستظل محدودة في إطار إعادة توزيع السيولة، أم ستتطور إلى تصحيح أوسع خلال الفترة المقبلة.