الأسهم الأمريكية تتراجع مع تسارع التضخم وقفزة عوائد السندات رغم انطلاق موسم الأرباح
تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات اقتصادية تسارع التضخم في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر، ما أثار مخاوف المستثمرين من استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ودفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع مجددًا، بالتزامن مع تراجع أسهم البنوك وشركات أشباه الموصلات.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.6%، بينما تكبد مؤشر ناسداك المركب خسائر بلغت 0.8%، متأثرًا بضعف أداء أسهم التكنولوجيا.
وفي المقابل، خالف مؤشر داو جونز الصناعي الاتجاه الهبوطي، مرتفعًا بمقدار 28 نقطة، أو ما يعادل 0.1%، مستفيدًا من مكاسب بعض أسهم الرعاية الصحية الكبرى، وفي مقدمتها يونايتد هيلث وأمجين.
وجاءت هذه التحركات عقب صدور تقرير التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر، الذي كشف عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، بينما تسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.7%، متجاوزًا تقديرات الاقتصاديين في استطلاع داو جونز البالغة 3.6%.
ولم تكن قراءة التضخم الأساسي أقل إثارة للقلق، إذ ارتفع المؤشر الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.6% سنويًا، متجاوزًا التوقعات البالغة 0.2% و2.5% على التوالي، ما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي، رغم جهود الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على التضخم.
وأعادت البيانات مخاوف التشديد النقدي إلى الواجهة، إذ يرى المستثمرون أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي تحول نحو سياسة أكثر مرونة، أو اتخاذ خطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الأسهم، خاصة الشركات التي تعتمد تقييماتها على توقعات نمو الأرباح المستقبلية.
وانعكس ذلك سريعًا على سوق السندات الأمريكية، حيث قفز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من 7 نقاط أساس إلى 5.293%.
بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 5.609%، بعدما كان العائدان قد بلغا خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوياتهما في نحو 24 عامًا.
وفي تعليقه على البيانات، أوضح جيف شولز، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى معهد فرانكلين تمبلتون، أن استمرار الضغوط التضخمية قد يشكل عبئًا إضافيًا على الأصول عالية المخاطر، مشيرًا إلى أن زيادة توقعات رفع الفائدة تدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى الصعود، وهو ما قد يعزز قوة الدولار ويضغط على تقييمات الأسهم الأمريكية.
وتزداد المخاوف بشأن التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات أمام المستهلك الأمريكي، إذ بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.34 دولار للجالون، مقارنة بنحو 3.08 دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي تخفيف القيود المفروضة على صادرات الديزل الروسي بصورة مؤقتة، فإن محللين يستبعدون أن تسهم هذه الخطوة وحدها في تحقيق انخفاض ملموس بأسعار الوقود، خاصة بالنسبة إلى قطاعات النقل والزراعة التي تتحمل تكاليف تشغيل مرتفعة.
وفي أسواق النفط، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1% خلال تعاملات الأربعاء، لتقترب من مستوى 95 دولارًا للبرميل، ما أبقى المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على التضخم حاضرة في حسابات المستثمرين.
وعلى صعيد الشركات، تعرضت أسهم القطاع المصرفي لضغوط حادة، حيث هبط سهم بنك أوف أمريكا بنسبة 7%، عقب إعلان نتائج أعماله للربع الثالث، وذلك بعد يوم واحد من فرض غرامات تنظيمية اتحادية تجاوزت 1.2 مليار دولار على البنك، على خلفية اتهامات بالإخفاق في الإبلاغ عن معاملات مشبوهة تزيد قيمتها على 5 مليارات دولار.
كما تراجع سهم مورغان ستانلي بنحو 2%، رغم إعلان البنك نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، في إشارة إلى أن تحقيق أرباح قوية لم يعد كافيًا وحده لدعم الأسهم، مع ارتفاع سقف التوقعات بشأن الأداء المالي للشركات خلال موسم النتائج الحالي.
وكانت أسهم عدد من البنوك الأمريكية الكبرى، بينها جولدمان ساكس وسيتي غروب، قد أنهت تعاملات الثلاثاء على انخفاض رغم إعلان نتائج فصلية قوية، ما يعكس ميل المستثمرين إلى التركيز على آفاق النمو المستقبلية بدلًا من الاكتفاء بتحسن الأرباح الحالية.
وفي قطاع التكنولوجيا، واصلت شركات أشباه الموصلات تكبد الخسائر، مع استمرار المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات الأسهم ومستقبل المنافسة في صناعة الرقائق، رغم التوقعات بأن يكون القطاع من أكبر المساهمين في نمو أرباح الشركات الأمريكية خلال الربع الثالث.
وتراجع سهم ميكرون تكنولوجي بنسبة 1%، بعد خسائر تجاوزت 3% خلال الجلسة السابقة، بينما انخفض سهم إيه إم دي بنحو 3%، وفقد سهما إنتل وسانديسك قرابة 2% لكل منهما، وسط استمرار عمليات البيع التي طالت شركات الرقائق خلال الأيام الماضية.
وتعكس هذه التطورات حساسية وول ستريت المتزايدة تجاه بيانات التضخم وتحركات عوائد السندات، في وقت تتزامن فيه الضغوط النقدية مع موسم نتائج أعمال تتطلع فيه الأسواق إلى تحقيق نمو قوي في الأرباح.
ومن المرجح أن تظل تحركات الأسهم الأمريكية خلال الجلسات المقبلة مرهونة باتجاه عوائد السندات ونتائج الشركات الكبرى، إلى جانب البيانات الاقتصادية المنتظرة، إذ قد يؤدي استمرار الضغوط التضخمية إلى تجدد الخسائر، بينما قد تساعد النتائج المالية القوية واستقرار العوائد في الحد من موجة التراجع واستعادة جزء من ثقة المستثمرين.
المزيد من الاخبار

أرباح «آيه إس إم إل» تقفز 134%.. والشركة ترفع توقعات المبيعات للمرة الثالثة

مورجان ستانلي يفاجئ الأسواق بأرباح قوية.. وتداول الأسهم يقود القفزة

ويلز فارجو يتجاوز توقعات وول ستريت بأرباح قوية.. لكن الإيرادات تخيب الآمال








وول ستريت تتباين مع انطلاق موسم الأرباح.. البنوك تدعم داو جونز والتكنولوجيا تضغط على ناسداك

"نتفليكس" ترتفع 1.13% بعد حصولها على حقوق بث مونديال 2030 في إسبانيا وأندورا

سهم "مايكروسوفت" يقترب من إغلاق قياسي لأول مرة منذ عام وقيمتها السوقية تبلغ 4.07 تريليون دولار

سيتي جروب يفاجئ وول ستريت بقفزة 40% في الأرباح ويرفع توقعاته للعام الجاري

