النفط يتراجع من قمم ستة أشهر وبرنت يتمسك فوق 114 دولارًا وسط رهانات التهدئة
تراجعت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات الإثنين، لتلتقط الأسواق أنفاسها بعد القفزة القوية التي سجلتها الخامان القياسيان الأسبوع الماضي، وسط مؤشرات على تحركات دبلوماسية لخفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط لا تزال تمنع الأسعار من تسجيل هبوط أعمق.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنحو 1.9%، أو ما يعادل 2.21 دولار، لتتداول عند 114.51 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.2% إلى 101.01 دولار للبرميل.
وبحسب رويترز، جاء التراجع بعدما صعد النفط الأسبوع الماضي إلى مستويات تقترب من أعلى سعر في ستة أشهر، إذ أنهى برنت الأسبوع بمكاسب بلغت نحو 6%، فيما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 2.3%، مدعومًا بالمخاوف من اضطراب الإمدادات والهجمات على منشآت وبنية تحتية للطاقة في المنطقة.
وتراجعت علاوة المخاطر الجيوسياسية نسبيًا مع ظهور تحركات دبلوماسية جديدة، بعدما توجه وسطاء قطريون إلى طهران ضمن جهود تستهدف خفض حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما شجع المتعاملين على جني جزء من أرباح الارتفاع الحاد الذي سجله الخام في الجلسات الأخيرة.
لكن التوتر لم يختفِ من السوق، إذ لا تزال الهجمات المرتبطة بالصراع في المنطقة تثير القلق بشأن منشآت الطاقة السعودية وخطوط الشحن، وهو ما يجعل أي تراجع في الأسعار عرضة للانعكاس سريعًا إذا ظهرت تطورات عسكرية جديدة.
كما تبقى اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب من أبرز مصادر القلق بالنسبة للمتعاملين، نظرًا لأهمية الممرين في حركة صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.
وعزز المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، المخاوف بشأن استمرار اضطراب أسواق الطاقة لفترة طويلة، إذ قال خلال فعالية في سنغافورة إن الأسواق قد لا تعود خلال عام 2027 إلى الأوضاع التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وأشار بيرول أيضًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 120 دولارًا يزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، في وقت تواجه فيه أسواق الوقود تحديات إضافية مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع الطلب على الديزل.
قد تظل حركة النفط شديدة الحساسية للأخبار السياسية والعسكرية خلال الساعات المقبلة، مع وجود صراع واضح بين عاملين؛ الأول هو تحركات الوساطة التي تضغط على علاوة المخاطر، والثاني يتمثل في استمرار تهديدات الإمدادات والهجمات في المنطقة.
وفي السيناريو الهابط، قد يواصل برنت التراجع إذا ظهرت إشارات إضافية على تهدئة حقيقية بين واشنطن وطهران، خاصة إذا فقد السعر قدرته على التماسك فوق منطقة 114 دولارًا. كما يمثل مستوى 100 دولار حاجزًا نفسيًا مهمًا للخام الأمريكي، وقد تزداد الضغوط البيعية إذا اقترب السعر منه بصورة أكبر.
أما السيناريو الصاعد، فيظل مرتبطًا بأي تصعيد عسكري جديد أو تهديد للملاحة أو منشآت الطاقة، إذ يمكن أن يعيد برنت سريعًا باتجاه مستوى 117 دولارًا الذي سجله في نهاية الأسبوع الماضي، بينما قد تعود الأسواق لاختبار حاجز 120 دولارًا إذا تصاعدت المخاطر على الإمدادات بصورة ملموسة.
وترى فاندانا هاري، مؤسسة شركة "Vanda Insights"، أن الهدوء الحالي قد يكون مؤقتًا، متوقعة استمرار التقلبات المرتفعة مع بقاء المخاطر مائلة نحو صعود الأسعار في ظل عدم اختفاء احتمالات تجدد المواجهة العسكرية.
يبدو تراجع النفط في جلسة الإثنين أقرب إلى جني أرباح وتراجع جزئي لعلاوة المخاطر بعد ارتفاعات الأسبوع الماضي، أكثر من كونه تحولًا واضحًا في الاتجاه، إذ يظل برنت فوق 114 دولارًا والخام الأمريكي أعلى 100 دولار، بينما ستبقى أخبار الشرق الأوسط العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات السوق خلال جلسة اليوم.
المزيد من الاخبار
وكالة الطاقة الدولية: أسواق الطاقة لن تعود إلى مستويات ما قبل حرب إيران في 2027




الذهب يستعيد بريقه فوق 4,000 دولار قبل قرار الفيدرالي وسط هدوء النفط وتراجع الدولار


أسعار النفط تتجاوز 116 دولارًا ووصلت إلى مستويات قياسية وسط مخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط


مخاوف الإمدادات تشعل النفط من جديد وبرنت يقترب من 114 دولارًا مع تصاعد توترات الشرق الأوسط




الذهب تحت ضغط الفائدة وارتفاع النفط ويتجه لأسوأ أداء أسبوعي منذ يونيو

مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكي ترتفع أقل من المتوقع مما يؤثر على معنويات السوق


النفط يشتعل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. وبرنت يقفز فوق 110 دولارات

