الذهب يستعيد بريقه فوق 4,000 دولار قبل قرار الفيدرالي وسط هدوء النفط وتراجع الدولار

استعادت أسعار الذهب جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الإثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الأسبوع بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وصعدت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.50%، أو ما يعادل 20.60 دولار، لتصل إلى 4,028.50 دولار للأونصة، بينما ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.45% إلى 4,013.89 دولار.

وجاء التعافي بعدما تلقى المعدن الأصفر دعمًا من انحسار جزء من المخاوف التضخمية مع تراجع أسعار النفط، إذ كانت القفزة الحادة في أسعار الطاقة خلال الأسبوع الماضي قد أثارت القلق من تجدد ضغوط الأسعار وبقاء السياسة النقدية الأمريكية مشددة لفترة أطول.

كما ساعد ضعف الدولار على تحسين جاذبية الذهب للمشترين من حائزي العملات الأخرى، مع تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.15% إلى 101.66 نقطة.

وبحسب رويترز، يأتي صعود الإثنين بعد أسبوع صعب للمعدن النفيس، إذ سجل الذهب بنهاية تعاملات الجمعة خسائر أسبوعية تجاوزت 4%، في أعمق تراجع أسبوعي له منذ يونيو، بعدما تعرض لضغوط قوية من ارتفاع النفط وتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

وتتحول أنظار الأسواق الآن إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بأن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الحالي.

ورغم ترجيح سيناريو التثبيت، لا تزال الأسواق ترى احتمالًا قائمًا لعودة الفيدرالي إلى رفع الفائدة قبل نهاية العام، إذ تبلغ احتمالات زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر نحو 75%.

ويجعل ذلك تصريحات مسؤولي الفيدرالي وتقييمهم للتضخم والنشاط الاقتصادي أكثر أهمية بالنسبة للذهب، إذ تميل أسعار المعدن إلى التعرض للضغط عندما ترتفع توقعات الفائدة والعوائد، نظرًا لأنه لا يقدم عائدًا دوريًا.

ولا ينتهي أسبوع البيانات المهمة بقرار الفيدرالي، إذ تنتظر الأسواق أيضًا صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية في اليوم التالي للاجتماع، وهو مقياس التضخم الذي يحظى بمتابعة وثيقة من البنك المركزي في إطار استهدافه معدل تضخم يبلغ 2%.

وقد تكون قراءة التضخم عاملًا حاسمًا في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة؛ فظهور مؤشرات على استمرار الضغوط السعرية قد يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا، بينما قد تمنح قراءة أكثر اعتدالًا المعدن الأصفر مساحة أكبر لمواصلة التعافي.

وامتدت المكاسب إلى الفضة، إذ ارتفعت عقود ديسمبر بنحو 0.70% إلى 54.33 دولار للأونصة، فيما صعد السعر الفوري بنسبة 0.75% إلى 54.285 دولار.

وفي المقابل، تراجع البلاتين في المعاملات الفورية بشكل محدود إلى 1,553.01 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنحو 0.40% إلى 1,051.51 دولار للأونصة.

ويعني ذلك أن الذهب يحاول التماسك مجددًا أعلى حاجز 4,000 دولار بعد خسائره الحادة في الأسبوع الماضي، إلا أن استمرار التعافي سيظل مرهونًا بما سيصدر عن الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الدولار والعوائد الأمريكية، إلى جانب تطورات أسعار النفط وبيانات التضخم المرتقبة.