النفط يشتعل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. وبرنت يقفز فوق 110 دولارات

قفزت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، ليواصل خام برنت مكاسبه فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة، بالتزامن مع انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بأكثر من المتوقع، ما عزز الضغوط الصعودية على الأسعار.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1.80%، أو ما يعادل 1.96 دولار، لتصل إلى 110.78 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1.50%، بمقدار 1.45 دولار، إلى 98.60 دولار للبرميل.

وبحسب وكالة «رويترز»، اكتسبت أسعار النفط زخمًا إضافيًا مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، بسماع دوي انفجارات في منطقة سيريك جنوبي البلاد، دون اتضاح أسبابها، في وقت تزايدت فيه الهجمات التي تستهدف السفن والبنية التحتية للطاقة في الخليج.

وتفاقمت المخاوف بشأن الإمدادات عقب هجمات جديدة استهدفت منشآت ومواقع داخل السعودية، ما أثار القلق من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على إنتاج النفط وحركة التصدير. كما كشفت تقارير عن استعداد الولايات المتحدة لسحب أفراد عائلات دبلوماسيين من بعثات أمريكية إضافية في المنطقة، في إشارة إلى استمرار المخاطر الأمنية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكد الرئيس الإيراني «مسعود بزشكيان» أن واشنطن لا يمكنها توقع استئناف الحوار مع طهران بينما تواصل فرض الحصار والتهديدات ضد بلاده، وفقًا لما نقلته «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية إيرانية، وهو ما قلص آمال الأسواق في التوصل إلى تسوية قريبة تسهم في تهدئة التوترات.

وزادت المخاوف بشأن أمن الملاحة بعدما أظهرت بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط تعرض ما لا يقل عن 18 سفينة لهجمات خلال الأسبوعين الماضيين في المنطقة. كما حذر محللون لدى مجموعة بورصة لندن من امتداد التهديدات إلى خليج عُمان، بما قد يعرض عمليات تحميل النفط ونقله بين الناقلات لمزيد من الاضطرابات.

وفي الولايات المتحدة، قدمت بيانات المخزونات دعمًا إضافيًا للأسعار، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 3.06 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، لتصل إلى 412.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين التي أشارت إلى تراجع بنحو 820 ألف برميل فقط.

ويعكس هذا الانخفاض الأكبر من المتوقع استمرار الضغوط على المعروض النفطي، رغم ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 1.68 مليون برميل إلى 104.3 مليون برميل، خلافًا للتوقعات التي رجحت تراجعها.

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت الإدارة الأمريكية استعدادها لإقراض جزء من احتياطي زيت التدفئة الطارئ، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الوقود، بعدما أدت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحروب إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة.

وتبقى التوقعات قصيرة الأجل لأسعار النفط مرتبطة بمسار التوترات في الشرق الأوسط وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تطورات المحادثات الدبلوماسية وحجم المخزونات الأمريكية.

وقد يؤدي استمرار الهجمات وتعطل الإمدادات إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، بينما يمكن لأي تقدم ملموس في جهود التهدئة أن يخفف علاوة المخاطر الجيوسياسية ويحد من المكاسب الأخيرة.