الذهب يستعيد توازنه عند التسوية بدعم من هبوط العوائد.. والفيدرالي يكبح المكاسب

أنهت أسعار الذهب تعاملات الأربعاء على ارتفاع طفيف، لتستعيد بعض خسائر الجلسات السابقة، مستفيدة من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم توقعات أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل.

وبحسب وكالة «رويترز»، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.18%، أو ما يعادل 7.40 دولار، لتستقر عند 4,150 دولارًا للأوقية، فيما صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4,137.94 دولار، بعدما لامس أدنى مستوياته منذ 15 أكتوبر في وقت سابق من الجلسة.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للفضة تسليم أكتوبر بنسبة 0.49%، لتغلق عند 57.422 دولار للأوقية، بخسارة بلغت نحو 0.284 دولار، وسط أداء متباين للمعادن النفيسة.

وجاء تعافي الذهب مدعومًا بانخفاض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات للجلسة الثانية على التوالي، ما قلص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا. ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة بفعل استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية قبل نهاية العام.

وتتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط ترجيحات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، قبل العودة إلى رفعها في ديسمبر.

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المستثمرين يسعرون احتمالًا يبلغ نحو 88% لرفع الفائدة في ديسمبر المقبل.

كما كشف استطلاع أجرته «رويترز» وشمل 100 خبير اقتصادي أن 94 منهم يتوقعون تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، بينما رجح جميع المشاركين رفعها في ديسمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف سياسته النقدية.

وفي هذا السياق، توقع «بيتر جرانت»، كبير استراتيجيي المعادن لدى «زانر ميتالز»، أن تظل أسعار الذهب تتحرك ضمن نطاق محدود خلال الفترة القريبة، مع استمرار الميل نحو الهبوط، في ظل تراجع احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر مقابل بقاء توقعات التشديد النقدي في ديسمبر.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال تطورات الشرق الأوسط وآفاق استئناف محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا تلقي بظلالها على أسواق المعادن والطاقة، إذ تثير اضطرابات إمدادات النفط مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على نهجه المتشدد لفترة أطول.

ويترقب المستثمرون أيضًا صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي الأسبوع المقبل، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، بحثًا عن إشارات جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حساسية المعدن لتحركات العوائد وتوقعات الفائدة الأمريكية.