الذهب يواصل الصعود رغم تثبيت الفائدة وقوة الدولار.. ومخاطر الجيوسياسة تعيد بريق الملاذ الآمن

واصلت أسعار الذهب تسجيل مكاسب قوية خلال تعاملات اليوم، في أداء لافت جاء رغم وجود عدة عوامل كان يُفترض أن تضغط على المعدن الأصفر وتحد من صعوده، وعلى رأسها السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.

إلا أن تحركات السوق الأخيرة أظهرت أن العلاقة التقليدية بين الذهب وهذه العوامل لم تعد تعمل بنفس الكفاءة في ظل الظروف العالمية الحالية.

وسجل سعر الذهب الفوري نحو 4,622.33 دولار للأوقية بارتفاع نسبته 1.64%، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو إلى حوالي 4,632.70 دولار للأوقية، محققة زيادة بنحو 1.56%، لتواصل بذلك مسارها الصعودي رغم الضغوط المحتملة.

وعادة ما يؤدي تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار النهج المتشدد من جانب Federal Reserve إلى تقليص جاذبية الذهب، خاصة مع ارتفاع العوائد.

لكن الأسواق في الوقت الحالي تبدو أقل استجابة لهذه العوامل، في ظل تغير أولويات المستثمرين.

ويرجع هذا الأداء بشكل أساسي إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب، كوسيلة للتحوط من حالة عدم اليقين.

كما ساهم استمرار ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم، الأمر الذي دعم بدوره الطلب على الذهب باعتباره أداة تحوط تقليدية ضد ارتفاع الأسعار، حتى في بيئة تتسم بارتفاع العوائد.

وفي المقابل، لم تمنع قوة نتائج شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى من استمرار الطلب على الذهب، حيث يبدو أن الأسواق باتت تفصل بين أداء الشركات الفردي وبين المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية الأوسع، ما يترك المعدن النفيس مستفيدًا بشكل أكبر من حالة القلق العام في الأسواق العالمية.