الذهب يواصل خسائره مع قوة الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، لتتعمق خسائر المعدن الأصفر وسط ضغوط متزايدة من قوة الدولار وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، في وقت أعاد فيه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية العالمية.

وتراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أكتوبر بنسبة 0.85%، أو ما يعادل 36.6 دولار، لتصل إلى 4326 دولارًا للأوقية، فيما انخفض السعر الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 0.40% إلى 4310.72 دولار للأوقية.

وجاء ضعف الذهب بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة طفيفة بلغت 0.10% إلى 99.76 نقطة. وعادة ما يشكل ارتفاع العملة الأمريكية ضغطًا على المعدن النفيس، إذ يجعله أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

كما تزايدت الضغوط على الذهب مع ارتفاع رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إذ تشير أداة "سي إم إي فيد ووتش" إلى أن الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 68% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد النزاع العسكري في الشرق الأوسط، والذي دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وأثار مخاوف من زيادة تكاليف الطاقة. ورغم أن الأزمات الجيوسياسية عادة ما تعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة، فإن المخاوف الحالية من انعكاس ارتفاع النفط على التضخم دفعت المستثمرين إلى التركيز بصورة أكبر على احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وتؤثر توقعات ارتفاع أسعار الفائدة بصورة سلبية على الذهب، نظراً لأن المعدن لا يدر عائداً، وبالتالي تزداد جاذبية السندات والأصول ذات العائد عندما ترتفع الفائدة والعوائد في الأسواق.

وتترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة مجموعة من البيانات والتقارير الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها تقرير "إيه دي بي" للتوظيف في القطاع الخاص، والذي قد يقدم إشارات أولية بشأن قوة سوق العمل قبل صدور تقرير الوظائف الرسمي في وقت لاحق من الأسبوع.

كما ينتظر المستثمرون صدور تقرير "البيج بوك" عن الاحتياطي الفيدرالي، والذي يقدم صورة عن أوضاع النشاط الاقتصادي والتوظيف والأسعار في مختلف المناطق الأمريكية، بحثاً عن أي دلائل جديدة قد تساعد في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وامتدت موجة الهبوط إلى غالبية المعادن النفيسة، إذ تراجعت العقود الآجلة للفضة تسليم ديسمبر بنسبة 1.45% إلى 64.41 دولار للأوقية، بينما انخفض السعر الفوري للفضة 0.30% إلى 63.89 دولار.

كما هبط البلاتين في التعاملات الفورية بنسبة 0.20% إلى 1741.06 دولار للأوقية، وتراجع البلاديوم بنسبة 0.75% إلى 1303.85 دولار، في ظل ضغوط واسعة على سوق المعادن الثمينة.

وتظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بصورة كبيرة بنتائج بيانات سوق العمل واتجاه الدولار وعوائد السندات، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المحتمل على أسعار النفط والتضخم وتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي.