توترات الشرق الأوسط تشعل مخاوف الإمدادات.. هل يتجه النفط إلى موجة صعود جديدة؟

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الأربعاء، مع عودة المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط إلى صدارة اهتمام المستثمرين، بعد سلسلة من التطورات التي استهدفت منشآت نفطية وحركة الملاحة البحرية في المنطقة، ما أعاد تعزيز علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 14 سنتًا إلى 105.83 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 57 سنتًا إلى 94.71 دولار. وكان الخامان قد سجلا مكاسب تجاوزت دولارًا للبرميل في وقت سابق من الجلسة، فيما لامس الخام الأمريكي مستوى 95.41 دولار، وهو الأعلى في أكثر من أسبوعين.

وجاءت المكاسب بعدما أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرض مبنى إداري تابع لشركة «أرامكو» في الظهران لهجوم أدى إلى اندلاع حريق محدود، وهو ما زاد المخاوف من اتساع نطاق التوترات وتأثيرها المحتمل على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وتزايد القلق بشأن حركة الشحن أيضًا بعد إعلان البحرية الإيرانية غرق سفينة حاويات إثر اصطدامها بلغم بحري بالقرب من مضيق هرمز، بالتزامن مع تقارير عن تعرض سفن أخرى في المنطقة لهجمات بمقذوفات مجهولة. وتعد التطورات حول المضيق شديدة الحساسية لأسواق النفط، نظرًا لأهميته في حركة صادرات الخام والمنتجات النفطية العالمية.

وفي السياق نفسه، أشارت تصريحات لمسؤولين إيرانيين إلى استخدام أساليب جديدة لاستهداف السفن، في محاولة لإبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة والتأثير على الأوضاع السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي، ما أضاف مزيدًا من القلق بشأن استمرار المخاطر المحيطة بالإمدادات.

وعلى جانب المنتجات المكررة، توقعت وكالة الطاقة الدولية استمرار الضغوط على إمدادات الديزل حتى عام 2027، في ظل محدودية طاقة التكرير الروسية. وأوضحت الوكالة أن هذه القيود قد تقلل من تأثير أي تخفيف محتمل للقيود المفروضة على صادرات الوقود الروسي، ما يبقي السوق العالمية عرضة لنقص المعروض.

كما تلقت أسعار النفط دعمًا من بيانات صينية أظهرت تسارع تضخم أسعار المنتجين خلال سبتمبر، إذ ارتفع المؤشر بنسبة 5% على أساس سنوي، مسجلًا أعلى مستوى منذ يونيو 2022 ومتجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 4.5%.

وجاء الارتفاع مدفوعًا بزيادة تكاليف النفط والسلع الأساسية، في إشارة إلى استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتظل تحركات الخام خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الشرق الأوسط ومدى تأثيرها الفعلي على تدفقات النفط وحركة الملاحة، إذ قد يدفع أي تصعيد جديد الأسعار إلى تسجيل مستويات أعلى، في حين قد يؤدي تراجع حدة التوترات أو ظهور مؤشرات على وفرة الإمدادات إلى الحد من المكاسب.