آبل تستعد لعام قياسي.. أزمة الذاكرة تفتح لها باب السيطرة على أسواق الأجهزة العالمية

تتجه شركة “آبل” إلى عام قوي على صعيد الحصص السوقية، مع توقعات بأن تحقق مستويات غير مسبوقة في أسواق الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة خلال عام 2026، مستفيدة من قدرتها العالية على حماية هوامش أرباحها وقوة سلاسل الإمداد الخاصة بها في وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطًا متزايدة من ارتفاع أسعار ذواكر التخزين عالميًا.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تمر فيه شركات التكنولوجيا الاستهلاكية بتحديات واضحة، إذ يدفع ارتفاع تكلفة الذاكرة والتخزين العديد من الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها، وهو ما قد يؤثر على الطلب ويضغط على الشحنات.

لكن “آبل” تبدو في وضع أفضل مقارنة بالمنافسين، بفضل قوة علامتها التجارية، وولاء عملائها، وقدرتها على تمرير جزء من التكاليف دون التأثير الكبير على الطلب.

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة “كاونتربوينت ريسيرش”، من المتوقع أن تحافظ شحنات “أيفون” على استقرارها خلال العام الجاري، في وقت تواجه فيه شركات أخرى تراجعات حادة قد تصل إلى نسب ثنائية.

ويُرجح التقرير أن ترتفع حصة “آبل” في سوق الهواتف الذكية العالمية إلى نحو 25% في عام 2026، مقارنة بحصة بلغت 23% في عام 2025 وهو مستوى قياسي يعكس قوة الطلب على هواتف الشركة رغم التحديات التي تواجه السوق.

ولا يقتصر التفوق المتوقع على هواتف “أيفون” فقط، إذ تشير التقديرات إلى أن أجهزة “ماك” قد تحقق أداءً قويًا في سوق الحواسيب المحمولة، مدعومة بإطلاق جهاز “ماك بوك نيو” الجديد.

ويأتي ذلك في وقت يُتوقع فيه أن ينكمش السوق العالمي للحواسيب المحمولة بنسبة 11%، ما يجعل توسع حصة “آبل” في هذا القطاع أكثر لفتًا للانتباه.

ومن المرجح أن ترتفع حصة أجهزة “ماك” من شحنات الحواسيب العالمية إلى 12% خلال عام 2026، مقابل 9% في العام السابق، مدعومة بدورة تحديث المنتجات، وتحسن الطلب على الأجهزة عالية الأداء، خاصة في فئة المستخدمين المحترفين والطلاب وصناع المحتوى.

وفي سوق الأجهزة اللوحية تبدو “آبل” مرشحة أيضًا لتعزيز موقعها، رغم موجة الانكماش التي تضغط على السوق العالمية نتيجة نقص الذاكرة وتصحيح مستويات المخزون.

ومن المتوقع أن ترتفع حصة “أيباد” إلى 39% في عام 2026، مقارنة بـ35% في عام 2025، بدعم من استمرار دورة التحديثات في أجهزة “أيباد برو” المزودة بمعالجات “إم 5”، إلى جانب أجهزة “أيباد إير” والطرازات الأساسية ونسخ “ميني” المنتظر تحديثها.

كما يُتوقع أن تستفيد “آبل ووتش” من قوة منظومة الشركة المتكاملة، لترتفع حصتها السوقية إلى 23% خلال عام 2026، مقارنة بـ20% في عام 2025.

ويعكس ذلك استمرار اعتماد العملاء على منتجات “آبل” المتصلة ببعضها، حيث لا تعمل الأجهزة بشكل منفصل فقط، بل ضمن منظومة واحدة تعزز ولاء المستخدم وتدفعه إلى تكرار الشراء.

وبالنسبة لهواتف “أيفون”، يتوقع التقرير أداءً قويًا لسلسلة “أيفون 18 برو”، قد يتفوق على أداء الجيل السابق، في حين من المرجح أن يواصل طراز “أيفون 17” تحقيق مبيعات قوية خلال عام 2026، خاصة في ظل غياب النسخة الأساسية من “أيفون 18” خلال العام نفسه.

وتوضح هذه التوقعات أن “آبل” قد تكون من بين أكبر المستفيدين من الاضطرابات التي تضرب سوق الأجهزة الإلكترونية.

وفي الوقت الذي تضطر فيه شركات عديدة إلى تقليص الشحنات أو رفع الأسعار بشكل يؤثر على قدرتها التنافسية، تبدو “آبل” أكثر قدرة على تحويل الأزمة إلى فرصة سواء عبر الحفاظ على هوامش ربح قوية أو اقتناص حصص أكبر من الأسواق العالمية.