القطاع الصناعي الأمريكي يحافظ على نموه.. لكن قفزة الأسعار تعيد مخاوف التضخم

واصل القطاع الصناعي الأمريكي إظهار قدر من التماسك خلال سبتمبر، بعدما حافظ مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات على بقائه في منطقة التوسع، رغم تسجيل قراءة جاءت أقل قليلًا من توقعات الأسواق.

وسجل المؤشر نحو 54.5 نقطة خلال سبتمبر، مقارنة مع 54.6 نقطة في أغسطس، بينما كانت التوقعات تشير إلى قراءة عند 54.8 نقطة، ما يعكس استقرار وتيرة النمو في النشاط الصناعي دون تغيرات كبيرة عن الشهر السابق.

ويشير بقاء المؤشر أعلى مستوى 50 نقطة إلى استمرار توسع القطاع الصناعي، في حين تعني أي قراءة دون هذا المستوى دخول النشاط في نطاق الانكماش، ما يجعل القراءة الحالية إشارة إلى استمرار نمو القطاع رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد.

لكن اللافت في التقرير جاء من مكون الأسعار، إذ قفز مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 77.9 نقطة خلال سبتمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 72.9 نقطة، كما ارتفع بوضوح من 71.1 نقطة في أغسطس.

ويعكس هذا الصعود استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج داخل المصانع الأمريكية، وهو ما قد يعيد بعض المخاوف بشأن التضخم، خاصة إذا انتقلت الزيادات في أسعار المدخلات إلى المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية أكبر في الوقت الذي تراقب فيه الأسواق مسار التضخم عن كثب، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف الشركات قد يحد من سرعة تباطؤ الأسعار ويؤثر في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ويعتمد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي على استطلاع واسع لمديري المشتريات في الشركات الصناعية، ويغطي عددًا من العناصر الرئيسية مثل الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف والمخزونات ومواعيد التسليم، لذلك يُنظر إليه باعتباره من المؤشرات المبكرة على اتجاه النشاط الاقتصادي.

وتعطي قراءة سبتمبر صورة مزدوجة عن القطاع الصناعي؛ فمن ناحية، لا يزال النشاط يتوسع بوتيرة مستقرة، ما يعكس قدرة المصانع على الحفاظ على الزخم، ومن ناحية أخرى، يظهر الارتفاع الحاد في مكون الأسعار استمرار الضغوط التضخمية داخل القطاع.

وقد يكون لهذه البيانات تأثير مباشر في تحركات الدولار وعوائد السندات، إذ إن استمرار قوة النشاط الصناعي بالتزامن مع ارتفاع الأسعار قد يدعم توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وفي المقابل، فإن استقرار المؤشر الرئيسي دون تسارع قوي قد يحد من المخاوف بشأن سخونة الاقتصاد بصورة مفرطة، خاصة إذا أظهرت البيانات المقبلة تباطؤًا في سوق العمل أو الإنفاق الاستهلاكي.