المصافي الأمريكية تعمل بأقصى طاقتها منذ عقود وسط نقص عالمي في الديزل

رفعت مصافي النفط في الولايات المتحدة معدلات التشغيل إلى مستويات استثنائية خلال 2026، مستفيدة من قوة الطلب الخارجي على الوقود الأمريكي في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من نقص في إمدادات المشتقات النفطية، وعلى رأسها الديزل.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تجاوز متوسط استغلال طاقة التكرير 95% خلال الفترة الممتدة من مايو إلى سبتمبر، ليسجل أعلى معدل لهذه الأشهر منذ عام 1998، ما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها المصافي لتلبية الطلب المحلي والخارجي في آن واحد.

ولم يقتصر النشاط القوي على أشهر الصيف، إذ ظلت معدلات تشغيل المصافي خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر أعلى من متوسط السنوات الخمس الماضية بين 2021 و2025، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب على المنتجات المكررة حتى مع دخول القطاع الفترة المعتادة لأعمال الصيانة الموسمية.

وكان نقص المقطرات عالميًا أحد أبرز العوامل وراء ارتفاع وتيرة التشغيل، إذ أدى شح إمدادات الديزل وزيت التدفئة في عدد من الأسواق إلى زيادة الطلب على الصادرات الأمريكية، ما شجع المصافي على الحفاظ على معدلات إنتاج مرتفعة لفترة أطول من المعتاد.

ورغم وصول معدلات التشغيل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، فإن حجم الإنتاج الفعلي للمصافي الأمريكية لم يسجل المستوى نفسه من القوة التاريخية، إذ بلغ أعلى مستوى له فقط منذ عام 2019.

ويعود هذا التفاوت إلى انخفاض إجمالي الطاقة التكريرية المتاحة في الولايات المتحدة بنحو 4% مقارنة بمستويات 2019، ما يعني أن المصافي الحالية تعمل بالقرب من أقصى طاقتها، لكن قاعدة الإنتاج نفسها أصبحت أصغر مما كانت عليه قبل عدة سنوات.

وتحمل هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة لسوق الوقود، إذ يؤدي ارتفاع تشغيل المصافي خلال الصيف عادة إلى زيادة مخزونات نواتج التقطير، مثل الديزل وزيت التدفئة، قبل بدء أعمال الصيانة الخريفية وقبل موسم الشتاء الذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب على تلك المنتجات.

ويشير استمرار التشغيل المرتفع إلى محاولة السوق الأمريكية تعويض جانب من نقص المشتقات عالميًا، إلا أن تقلص الطاقة التكريرية المتاحة يعني أن قدرة المصافي على زيادة الإنتاج بصورة أكبر قد تصبح محدودة إذا استمر الطلب العالمي القوي أو تعرضت الإمدادات لمزيد من الاضطرابات.

كما قد يساهم أي نقص جديد في الديزل أو المنتجات المكررة خلال الأشهر المقبلة في إبقاء هوامش التكرير والأسعار عند مستويات مرتفعة، خاصة مع اقتراب موسم ذروة الطلب الشتوي واستمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بإمدادات الطاقة العالمية.