الوظائف الأمريكية تفاجئ الأسواق.. القطاع الخاص يضيف 90 ألف وظيفة في سبتمبر
أظهر سوق العمل الأمريكي تحسنًا ملحوظًا خلال سبتمبر، بعدما أضاف القطاع الخاص عددًا من الوظائف تجاوز توقعات الأسواق، في إشارة إلى استعادة التوظيف بعض الزخم بعد فترة من التباطؤ خلال الأشهر الماضية.
وأظهرت بيانات التوظيف في القطاع الخاص إضافة نحو 90 ألف وظيفة خلال سبتمبر، متجاوزة توقعات الأسواق التي دارت حول 73 ألف وظيفة، ما يعكس استمرار قدرة الشركات الأمريكية على التوظيف رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض وحالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد.
وفي المقابل، جرى تعديل قراءة أغسطس بالخفض إلى 36 ألف وظيفة، بعدما أشارت التقديرات السابقة إلى إضافة 38 ألفًا، وهو ما يؤكد أن وتيرة التوظيف خلال الشهر السابق كانت أضعف قليلًا مما ظهر في القراءة الأولية.
وتمثل بيانات سبتمبر أول تسارع واضح في نمو وظائف القطاع الخاص منذ يونيو، وهو ما قد يخفف بعض المخاوف التي ظهرت مؤخرًا بشأن فقدان سوق العمل الأمريكي زخمه بصورة سريعة.
وجاء الجزء الأكبر من الوظائف الجديدة من القطاعات الخدمية، إذ أضاف قطاع التعليم والخدمات الصحية نحو 55 ألف وظيفة، ليكون أكبر مساهم في نمو التوظيف خلال الشهر.
كما سجل قطاع الترفيه والضيافة زيادة بنحو 22 ألف وظيفة، في إشارة إلى استمرار الطلب على العمالة في الأنشطة المرتبطة بالخدمات والترفيه والسفر.
وفي القطاع الصناعي، أضافت شركات التصنيع نحو 17 ألف وظيفة خلال سبتمبر، ما وفر دعمًا إضافيًا لأرقام التوظيف وأظهر استمرار الطلب على العمالة في بعض الأنشطة الإنتاجية.
لكن التحسن لم يكن شاملًا لجميع القطاعات، إذ شهدت الأنشطة المالية انخفاضًا في عدد الوظائف بنحو 16 ألفًا، بينما فقد قطاع الخدمات المهنية والتجارية قرابة 11 ألف وظيفة.
ويعكس هذا التفاوت صورة غير متجانسة لسوق العمل، حيث تواصل بعض القطاعات توسيع قوتها العاملة، بينما تتجه قطاعات أخرى إلى تقليص التوظيف أو تبني سياسة أكثر حذرًا تجاه إضافة وظائف جديدة.
وفي جانب الأجور، ارتفع متوسط الأجور الأساسية للعاملين في القطاع الخاص بنحو 3.2% على أساس سنوي خلال سبتمبر، بينما سجل إجمالي الأجور نموًا بنسبة 4.7%.
وبالنسبة إلى الموظفين الذين بقوا في وظائفهم، بلغ نمو الأجور الأساسية نحو 3%، في حين حصل الذين انتقلوا إلى وظائف جديدة على زيادات أكبر بلغت نحو 4.8%، ما يشير إلى استمرار وجود علاوة أجور لصالح العاملين الذين يغيرون وظائفهم.
وتحظى تطورات الأجور باهتمام كبير من الأسواق، نظرًا لارتباطها بمسار التضخم، إذ إن استمرار زيادات الرواتب بوتيرة مرتفعة قد يدعم الطلب الاستهلاكي ويزيد صعوبة عودة ضغوط الأسعار سريعًا إلى المستويات المستهدفة.
وتكتسب بيانات سبتمبر أهمية إضافية في ظل متابعة المستثمرين لأداء سوق العمل قبل صدور تقرير الوظائف الحكومي، والذي سيقدم صورة أشمل عن التوظيف ومعدل البطالة ونمو الأجور داخل الاقتصاد الأمريكي.
ورغم أن تقرير التوظيف في القطاع الخاص يوفر مؤشرًا مبكرًا بشأن اتجاه سوق العمل، فإنه لا يتطابق بالضرورة مع التقرير الحكومي، نظرًا لاختلاف منهجية جمع البيانات ونطاق الشركات والعمال المشمولين في كل تقرير.
