الطلب الصيني يعود إلى سوق الغاز المسال.. وشتاء آسيا وأوروبا يترقب منافسة أشد على الشحنات

استقرت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال يونيو عند مستويات قريبة من المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي، في إشارة إلى عودة تدريجية للطلب بعد تباطؤ مشتريات هذا الوقود في وقت سابق من العام.

وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها شركة “كبلر”، بلغت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال نحو 5.29 مليون طن خلال يونيو، وهو مستوى يكاد يطابق حجم الواردات المسجل في الشهر نفسه من العام الماضي.

ويأتي هذا الاستقرار بعد أشهر من الضعف النسبي في مشتريات الصين من الغاز المسال، إذ فضّل المشترون المحليون الاعتماد على الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب بسبب انخفاض تكلفته مقارنة بالغاز الطبيعي المسال، خاصة في ظل حساسية السوق تجاه الأسعار وتقلبات الطلب الصناعي.

لكن عودة بكين إلى تعزيز وارداتها من الغاز المسال قد تعيد المنافسة إلى أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع اقتراب موسم الشتاء، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب من جانب دول آسيا وأوروبا لتأمين احتياجات التدفئة والكهرباء.

وقد يؤدي تحسن الطلب الصيني إلى تضييق هامش المعروض المتاح للمشترين الآخرين، لا سيما إذا تزامن مع زيادة مشتريات أوروبا أو حدوث اضطرابات في الإمدادات العالمية. فالصين تُعد من أكبر اللاعبين في سوق الطاقة، وأي تغير في وتيرة وارداتها يترك أثرًا واضحًا على حركة الأسعار والتعاقدات.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي بنسبة 2.1% على أساس سنوي خلال مايو، ليصل إلى نحو 21.7 مليار متر مكعب، وهو ما قد يدفع البلاد إلى زيادة اعتمادها على الواردات إذا استمر الطلب المحلي في التحسن.

ورغم أن بيانات يونيو لا تعكس قفزة قوية في الواردات، فإنها تحمل إشارة مهمة إلى أن السوق الصينية بدأت تستعيد جزءًا من نشاطها، بعد فترة من الحذر في الشراء بفعل ارتفاع الأسعار وتوافر بدائل أرخص.

وبذلك، تظل تحركات الصين في سوق الغاز الطبيعي المسال محل متابعة واسعة من جانب المتعاملين، إذ إن استمرار الطلب عند هذه المستويات أو ارتفاعه خلال الأشهر المقبلة قد يزيد المنافسة على الشحنات العالمية، ويفرض ضغوطًا جديدة على المشترين مع اقتراب فصل الشتاء.