بلاك روك تعيد ترتيب رهاناتها.. حذر من أسهم الأسواق الناشئة وتفاؤل بالسندات الأوروبية

خفضت شركة “بلاك روك” تقييمها لأسهم الأسواق الناشئة، في خطوة تعكس حذر أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم من تزايد المخاطر المرتبطة بتركز الاستثمارات في عدد محدود من الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الشركة في تقريرها الصادر اليوم أنها عدّلت نظرتها لأسهم الأسواق الناشئة خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا إلى “محايد”، بعدما كانت توصي سابقًا بزيادة الوزن النسبي لهذه الأسهم داخل المحافظ الاستثمارية.

وجاء هذا التحول في موقف “بلاك روك” نتيجة القلق من أن جزءًا كبيرًا من مكاسب الأسواق الناشئة أصبح مرتبطًا بشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خاصة في كوريا الجنوبية وتايوان، حيث تحتل شركات أشباه الموصلات ومكونات التكنولوجيا وزنًا كبيرًا داخل المؤشرات.

وترى الشركة أن هذا التركز قد يرفع درجة المخاطرة أمام المستثمرين، لأن أي تباطؤ في زخم الذكاء الاصطناعي أو تصحيح في أسهم الرقائق قد يضغط بقوة على أداء هذه الأسواق، حتى وإن ظلت بعض أساسياتها الاقتصادية مستقرة.

وفي المقابل، أبدت “بلاك روك” تفاؤلًا أكبر تجاه السندات الحكومية قصيرة ومتوسطة الأجل في منطقة اليورو، معتبرة أن مخاوف الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأوروبية قد تكون مبالغًا فيها.

وتفضل الشركة هذا النوع من السندات لأنه يمنح المستثمرين فرصة للاستفادة من العوائد الحالية، مع مخاطر أقل نسبيًا مقارنة بالسندات طويلة الأجل أو الأسهم الأكثر تقلبًا.

ويأتي هذا التوجه في وقت يبحث فيه المستثمرون عن موازنة محافظهم بين فرص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبين أدوات أكثر دفاعية قادرة على توفير قدر من الاستقرار في حال زادت تقلبات الأسواق العالمية.

ورغم خفض نظرتها لأسهم الأسواق الناشئة، أبقت “بلاك روك” على موقفها الإيجابي تجاه الأسهم الأمريكية، مؤكدة أن وول ستريت لا تزال توفر أفضل الفرص للاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي، خاصة من خلال شركات التكنولوجيا الكبرى التي تمتلك البنية التحتية والقدرة المالية للاستثمار في هذا المجال.

وترى الشركة أن شركات التكنولوجيا الأمريكية ما زالت في موقع أفضل لقيادة الموجة المقبلة من النمو، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن الشركات التي ستنجح في تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح فعلية ومستدامة.

وبذلك، ترسم “بلاك روك” خريطة استثمارية أكثر انتقائية؛ فهي لا تتخلى عن رهان الذكاء الاصطناعي، لكنها تحذر من المبالغة في الاعتماد على الأسواق التي أصبحت مكاسبها مرتبطة بعدد محدود من الشركات. وفي الوقت نفسه، تفضل السندات الأوروبية قصيرة ومتوسطة الأجل كخيار أكثر توازنًا في بيئة لا تزال محكومة بتقلبات الفائدة والتقييمات المرتفعة.