فيتش تثبت التصنيف الائتماني للولايات المتحدة عند +AA رغم ارتفاع الدين والعجز
أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي للولايات المتحدة عند +AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى قوة الاقتصاد الأمريكي وضخامة حجمه، إلى جانب مرونة التمويل التي تستفيد منها واشنطن بفضل الدور الذي يؤديه الدولار كعملة احتياطي عالمية.
ورغم قوة الاقتصاد، أشارت الوكالة إلى استمرار الضغوط المالية المرتفعة التي تواجه الولايات المتحدة، في ظل اتساع العجز الحكومي وارتفاع مستويات الدين العام، بما يفرض تحديات متزايدة على المالية العامة خلال السنوات المقبلة.
وتتوقع فيتش ارتفاع عجز الحكومة الأمريكية إلى 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، مقارنة بنحو 6.8% في 2025، مشيرة إلى أن قدرة الحكومة على خفض العجز من خلال ضبط الإنفاق ستظل محدودة، خاصة أن الإنفاق غير الدفاعي يمثل أقل من 15% من إجمالي الإنفاق الحكومي.
وعلى صعيد الدين العام، تتوقع الوكالة ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 123% بحلول نهاية عام 2028، قبل أن تواصل صعودها إلى 128% بحلول عام 2030، ما يعكس استمرار الضغوط على المالية الأمريكية في الأجلين المتوسط والطويل.
كما ترجح فيتش وصول الولايات المتحدة إلى سقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار بحلول منتصف عام 2027، الأمر الذي قد يعيد ملف سقف الدين إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي في واشنطن.
وكانت فيتش قد خفضت التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من AAA إلى +AA في أغسطس 2023، في خطوة عزتها إلى تزايد أعباء الدين وتفاقم الانقسامات السياسية التي قد تعرقل اتخاذ قرارات مالية فعالة.
ورغم استمرار التصنيف عند +AA، ترى الوكالة أن قوة الاقتصاد الأمريكي واتساعه، إلى جانب مكانة الدولار العالمية، لا تزال تمثل عوامل رئيسية تدعم الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة وتمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى أسواق التمويل مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.
وفي المقابل، أشارت فيتش إلى ظهور علامات ضعف في سوق العمل الأمريكي خلال 2026، مع تباطؤ الطلب على العمالة وتراجع وتيرة خلق الوظائف، وهو ما قد يشكل عامل ضغط إضافيًا على النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وبحسب توقعات الوكالة، فإن استمرار ارتفاع الدين والعجز يمثل أحد أبرز التحديات أمام المالية الأمريكية، خصوصًا مع محدودية مساحة خفض الإنفاق، ما يجعل تحسين الإيرادات أو تحقيق نمو اقتصادي قوي من العوامل المهمة للحد من تدهور مؤشرات الدين على المدى الطويل.
وبذلك، يعكس قرار فيتش موازنة بين نقطتي قوة وضعف في الاقتصاد الأمريكي؛ فمن ناحية، يتمتع الاقتصاد بحجم كبير ومرونة تمويلية مدعومة بمكانة الدولار، ومن ناحية أخرى، تواصل مستويات الدين والعجز مسارها الصعودي، بما قد يزيد الضغوط على التصنيف الائتماني مستقبلًا إذا لم يتحسن المسار المالي للحكومة الأمريكية.
المزيد من الاخبار
مبيعات التجزئة الأمريكية تهبط بأكثر من المتوقع وتثير مخاوف تباطؤ إنفاق المستهلكين

استثمار بـ900 مليون دولار يتحول إلى أكثر من 80 مليارًا.. ألفابيت تجني ثمار رهانها المبكر على سبيس إكس

