جولدمان ساكس: صادرات نفط الخليج تقترب من مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار مخاطر الإمدادات

اقتربت صادرات النفط من دول الخليج من استعادة مستوياتها المعتادة، بعد تحسن حركة الشحن خلال الأسبوعين الماضيين، لكن هذا التعافي لم ينعكس بصورة واضحة على الأسعار، التي لا تزال تتأثر بمخاوف تجدد الاضطرابات الجيوسياسية واحتمال تعرض الإمدادات لمزيد من التعطل.

وكشفت تقديرات حديثة لبنك جولدمان ساكس أن صادرات المنطقة ارتفعت إلى ما يتراوح بين 22 و23 مليون برميل يوميًا، لتقترب من متوسطها المسجل خلال عام 2025، مدفوعة بزيادة شحنات النفط الخام، خاصة من السعودية والإمارات.

ووفقًا لتقديرات البنك، قفزت الشحنات السعودية خلال سبتمبر إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من ضعف مستويات أغسطس المقدرة سابقًا، بينما تجاوزت صادرات الإمارات معدلاتها الطبيعية، ما ساعد على تعويض جانب كبير من اضطرابات الإمدادات التي شهدتها المنطقة.

ورغم التحسن الملحوظ في صادرات الخام، لم تشهد المنتجات النفطية المكررة تعافيًا مماثلًا، إذ لا تزال شحنات الديزل والبنزين ووقود الطائرات عند نحو نصف مستوياتها المعتادة، نتيجة استمرار تعطل بعض المصافي وارتفاع المخاطر المرتبطة بنقل الوقود.

وفي المقابل، أظهرت تقديرات بنك جي بي مورجان صورة أكثر تحفظًا، بعدما أشار إلى تعافي صادرات الخليج إلى نحو 89% من مستويات عام 2025. ويعود اختلاف التقديرات بين المؤسستين جزئيًا إلى صعوبة رصد بعض الشحنات التي تنفذها ناقلات تعمل دون تشغيل أنظمة التتبع عبر الأقمار الصناعية.

ولم يكن تحسن الصادرات كافيًا لتهدئة الأسعار في السوق الفعلية، حيث اقترب خام برنت المخصص للتسليم المباشر من مستوى 120 دولارًا للبرميل، متجاوزًا أسعار العقود الآجلة، في إشارة إلى استمرار الطلب القوي على الإمدادات المتاحة ومخاوف المشترين من حدوث نقص جديد.

ويرى جولدمان ساكس أن ارتفاع الأسعار يعكس كذلك تراجع المخزونات النفطية العالمية خارج المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب القلق بشأن الأضرار التي قد تلحق بمنشآت الإنتاج على المدى الطويل، ما يدفع بعض المستوردين إلى الإسراع في تأمين احتياجاتهم وإعادة بناء احتياطياتهم.

وقدّر البنك علاوة المخاطر في فروق أسعار خام برنت بنحو 22 دولارًا للبرميل خلال سبتمبر، وهو ثاني أعلى متوسط شهري مسجل، متجاوزًا المستويات التي شهدتها السوق عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.

أما بشأن المسار المتوقع للأسعار، فيرجح جولدمان ساكس تراجع خام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل بنهاية عام 2026، قبل انخفاضه إلى 80 دولارًا خلال عام 2027، شريطة عدم حدوث اضطرابات جديدة تعيد الضغط على المعروض العالمي.

وتظل تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة أحد أبرز مصادر القلق، خاصة مع تداول تقارير عن هجمات منسوبة للحوثيين استهدفت منشآت تابعة لأرامكو السعودية، ما يثير تساؤلات بشأن استدامة التعافي الأخير في صادرات المملكة.