لوجان: الفائدة الأمريكية تحتاج إلى 50 نقطة أساس إضافية لكبح التضخم

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوجان، إن السياسة النقدية الأمريكية ما تزال بحاجة إلى مزيد من التشديد، معتبرة أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع بما لا يقل عن 50 نقطة أساس إضافية حتى تصل إلى مستوى مقيد بدرجة كافية للمساعدة في إعادة التضخم نحو مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

وأوضحت لوجان أن قرار رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر، والذي دفع النطاق المستهدف إلى ما بين 3.75% و4%، يمثل بداية مهمة في مسار تشديد السياسة النقدية، لكنه لا يعني أن الفيدرالي وصل بالفعل إلى المستوى الذي يضمن السيطرة على الضغوط السعرية.

وترى لوجان أن معدلات التضخم قد تجد صعوبة في الانخفاض بصورة مستدامة إلى ما دون مستوى 2.5% ما لم يواصل الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، وهو ما يعكس استمرار القلق داخل البنك المركزي بشأن بقاء التضخم أعلى من المستهدف لفترة أطول.

وفي المقابل، أشارت إلى أن أداء الاقتصاد الأمريكي يشهد تحسنًا، بينما تبدو أوضاع سوق العمل أكثر توازنًا، إلا أنها أكدت أن استعادة استقرار الأسعار تظل هدفًا رئيسيًا للسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

كما لفتت إلى أن أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تعوض جانبًا من التخفيضات التي أجراها الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، والتي بلغت في مجموعها 75 نقطة أساس وجاءت ضمن تحركات هدفت إلى التعامل مع المخاطر التي كانت تواجه الاقتصاد آنذاك.

ورغم ميلها إلى استمرار التشديد، تركت لوجان الباب مفتوحًا أمام إمكانية تقليص حجم الزيادات المطلوبة إذا استمرت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل في الارتفاع، نظرًا إلى أن صعود العوائد يؤدي بالفعل إلى تشديد الأوضاع المالية وزيادة تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر.

وأوضحت أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل لا يعكس فقط توقعات المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي ومستويات أسعار الفائدة المستقبلية، بل قد يرتبط أيضًا بصعود علاوة الأجل، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات لفترات طويلة في ظل ارتفاع درجة عدم اليقين.

ومن شأن استمرار ارتفاع عوائد السندات أن يؤدي جزءًا من الدور الذي تستهدفه زيادات الفائدة، عبر تقليص الطلب على الائتمان والضغط على الاستثمارات والإنفاق، ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ خطوات إضافية.

وتأتي تصريحات لوجان في وقت لا تزال فيه وجهات النظر داخل الاحتياطي الفيدرالي متفاوتة بشأن مقدار التشديد المطلوب خلال الأشهر المقبلة، مع محاولة صانعي السياسة تحقيق توازن بين خفض التضخم وتجنب إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل بصورة حادة.

وتترقب الأسواق في هذا السياق تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة، خاصة أن قوة التوظيف ونمو الأجور قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات المزيد من التشديد النقدي.