شحنات الغاز عبر هرمز تسجل أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب رغم استمرار المخاطر الأمنية

سجلت حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز تحسنًا واضحًا خلال سبتمبر، مع ارتفاع عدد الناقلات العابرة إلى أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير، رغم استمرار المخاطر الأمنية وحالة عدم اليقين التي تحيط بالملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا.

وبحسب بيانات تتبع الشحنات، عبرت 19 ناقلة للغاز الطبيعي المسال المضيق خلال سبتمبر، بينها 13 شحنة قادمة من قطر و6 شحنات من الإمارات، مقارنة مع 15 شحنة فقط في يونيو، ما يشير إلى عودة تدريجية للنشاط بعد فترة من الاضطرابات الحادة التي أثرت في حركة التجارة والطاقة بالمنطقة.

وتسارعت وتيرة عبور الشحنات بصورة أكبر خلال النصف الثاني من سبتمبر، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية استمرار التحسن خلال أكتوبر إذا ظلت الظروف الأمنية ومسارات الشحن على حالها. وتشير تقديرات تحليلية إلى أن استمرار هذا المعدل قد يرفع حركة عبور الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر إلى نحو 25% من مستوياتها السابقة للحرب، إلا أن ذلك يظل سيناريو متوقعًا وليس مستوى تحقق بالفعل.

وفي الوقت نفسه، قدمت بيانات أخرى قراءة أعلى قليلًا لحجم الحركة، إذ أشارت إلى عبور 21 شحنة غاز طبيعي مسال خلال سبتمبر، ارتفاعًا من 15 شحنة في يونيو، ما يؤكد الاتجاه العام نحو تعافي حركة الناقلات عبر المضيق، حتى مع اختلاف التقديرات بين شركات تتبع السفن.

وكانت الناقلات المرتبطة بقطر من أبرز ملامح هذا التعافي، إذ عادت عدة سفن محملة أو فارغة إلى استخدام مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تحميل شحناتها من محطة رأس لفان، أحد أكبر مراكز تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.

ورُصدت عدة ناقلات مرتبطة بقطر للطاقة وهي تعاود الظهور خارج المضيق بعد فترات من غيابها عن أنظمة التتبع، من بينها سفن ظهرت لاحقًا قرب الساحل الغربي للهند، بينما واصلت أخرى طريقها نحو وجهاتها النهائية.

ويرتبط جزء من صعوبة تتبع حركة السفن بما يعرف بـ«العبور الخفي»، حيث تقوم بعض الناقلات بإيقاف أجهزة التعرف الآلي «AIS» أثناء مرورها بالمناطق عالية المخاطر لتقليل فرص رصد تحركاتها، وهو ما يجعل البيانات المتاحة لا تعكس بالضرورة كامل حجم الشحنات التي تعبر المضيق.

ورغم التحسن المسجل في سبتمبر، لا تزال حركة الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز بعيدة عن مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع الحرب، وهو ما يبقي أسواق الطاقة عرضة لأي اضطرابات جديدة قد تؤثر في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.

ويزداد القلق مع اقتراب فصل الشتاء، عندما يرتفع الطلب على الغاز في عدد من الأسواق الرئيسية، خاصة في أوروبا وآسيا، ما يجعل قدرة الناقلات على مواصلة العبور بأمان عنصرًا مهمًا في تحديد توازن السوق والأسعار.

وتظل المخاطر الأمنية العامل الأكثر حساسية، إذ إن أي تصعيد جديد قد يعيد تعطيل حركة السفن أو يرفع تكاليف التأمين والنقل، في حين أن استمرار القوافل البحرية والحماية العسكرية قد يساعد على إبقاء جزء من حركة التجارة قائمًا رغم ارتفاع التكلفة.