محضر الفيدرالي يفاجئ الأسواق.. رفع جديد للفائدة يلوح قبل نهاية العام

كشف محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن غالبية المسؤولين ما زالوا يميلون إلى تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف، إلى جانب بقاء سوق العمل والاقتصاد الأمريكي في وضع قوي نسبيًا.

ورغم هذا التوجه، لم يحدد المحضر موعدًا واضحًا للخطوة المقبلة، إذ أكد صناع السياسة أنهم سيقيّمون كل اجتماع على حدة وفقًا للبيانات الاقتصادية الجديدة ومدى تأثيرها على توقعات التضخم والنمو وتوازن المخاطر.

وأظهر المحضر أن معظم المشاركين يرون أن رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية مرة أخرى خلال ما تبقى من العام قد يكون مناسبًا، خاصة إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة أو أظهر الطلب قوة أكبر من المتوقع.

وجاء هذا الموقف بعد اجتماع سبتمبر، الذي شهد رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بالإجماع، في خطوة عكست استمرار القلق داخل البنك المركزي من أن التضخم لم يعد بعد إلى المسار المتوافق مع هدفه البالغ 2%.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع، تبنى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لهجة متشددة نسبيًا بشأن التضخم، وهو ما دفع الأسواق وقتها إلى زيادة رهاناتها على إمكانية تنفيذ رفع إضافي للفائدة خلال اجتماع أكتوبر.

لكن هذه التوقعات تراجعت لاحقًا، بعدما جاءت أحدث بيانات التضخم أقل حدة من المنتظر، إلى جانب تصريحات من عدد من مسؤولي الفيدرالي أشارت إلى عدم وجود حاجة ملحة للتحرك سريعًا.

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الفيدرالي لمتابعة التضخم، ارتفاع التضخم الأساسي إلى 3% خلال أغسطس، بينما بلغ المعدل العام 3.4%. ورغم بقاء القراءتين أعلى بوضوح من مستهدف البنك المركزي، فإنهما جاءتا دون توقعات الأسواق.

وأوضحت مناقشات الاجتماع أن مسؤولي الفيدرالي لا يزالون يرون خطرًا في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في الوقت الذي يقترب فيه سوق العمل من مستويات التوظيف القصوى، مع استمرار الاقتصاد في تسجيل معدلات نمو قوية نسبيًا.

وأشار المحضر كذلك إلى أن عددًا من الأعضاء يفضلون الإبقاء على مسار أكثر تشددًا للفائدة كإجراء احترازي، بهدف الحد من مخاطر عودة التضخم للارتفاع، سواء نتيجة قوة الطلب أو حدوث صدمات جديدة في جانب المعروض.

وعلى مستوى التوقعات الرسمية، أظهرت تقديرات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن رفعًا إضافيًا واحدًا للفائدة لا يزال السيناريو المرجح خلال العام الجاري، بينما لا تشير التوقعات الحالية إلى زيادات أخرى خلال عام 2027.

ومن بين 18 مسؤولًا شاركوا في تقديم توقعاتهم، توقع 16 منهم تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة، وهو ما يعكس درجة مرتفعة من الاتفاق داخل البنك المركزي بشأن الحاجة المحتملة إلى مزيد من التشديد قبل نهاية العام.

وفي الوقت نفسه، لم يقدم وارش توقعات فردية منذ توليه رئاسة الفيدرالي في مايو، إلا أن وصفه للزيادة الأخيرة بأنها تمثل إزالة "قدر من التيسير" من السياسة النقدية أثار اهتمام الأسواق، التي رأت في هذه العبارة احتمالًا مفتوحًا لمزيد من الزيادات.

وعلى الجانب الآخر، شدد عدد من مسؤولي البنك لاحقًا على ضرورة التريث وانتظار المزيد من البيانات، خاصة مع ظهور بعض الإشارات الأكثر إيجابية بشأن التضخم، رغم استمرار ارتفاع توقعات الأسعار على المدى القصير.

ولا تزال الأسواق تراقب أيضًا مؤشرات توقعات التضخم، بعد أن أظهر أحدث مسح للاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ارتفاع مخاوف المستهلكين بشأن الأسعار خلال العام المقبل إلى أعلى مستوى منذ مايو 2023.

وامتد تأثير هذه التوقعات إلى سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بقوة خلال الفترة الأخيرة، لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2002.

وناقش مسؤولو الفيدرالي خلال الاجتماع أسباب هذا الصعود، مرجعين جزءًا منه إلى توقعات استمرار رفع أسعار الفائدة، إلى جانب قوة الاقتصاد وزيادة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما أشار اقتصاديون بالبنك المركزي إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة ببرنامج وزارة الخزانة لإعادة شراء السندات ربما ساهمت هي الأخرى في دفع العوائد إلى مستويات مرتفعة.