كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يناير 2026 عن استمرار الحذر داخل أروقة البنك المركزي، في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مقابل نمو اقتصادي يوصف بالثابت واستقرار نسبي في سوق العمل، مع انخفاض معدلات الشواغر وظهور مؤشرات على استقرار البطالة.
وفيما يتعلق بسعر الفائدة، أيدت غالبية الأعضاء الإبقاء على النطاق المستهدف للفائدة دون تغيير، معتبرين أنه بات قريبًا من المستوى “المحايد” بعد خفض تراكمي بلغ 75 نقطة أساس خلال العام الماضي.
وأكدوا أن هذا النهج يمنح صناع السياسة مساحة كافية لتقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، سواء بالرفع أو الخفض.
في المقابل، رأى عدد محدود من الأعضاء أن السياسة لا تزال مقيدة بدرجة ملحوظة، مفضلين خفضًا إضافيًا للفائدة، انطلاقًا من مخاوفهم بشأن احتمالات تراجع سوق العمل بشكل أكبر مقارنة بمخاطر استمرار التضخم.
وعلى صعيد التوجهات المستقبلية، أشار بعض المشاركين إلى أن مزيدًا من التخفيضات قد يكون مناسبًا إذا واصل التضخم مساره النزولي كما هو متوقع.
بينما فضّل آخرون التريث والإبقاء على السياسة الحالية لفترة أطول، إلى حين التأكد من عودة التضخم بشكل واضح نحو مستهدف 2%، مؤكدين أن أي تيسير إضافي سابق لأوانه قد يقوض مصداقية البنك المركزي.
كما ناقش بعض الأعضاء إمكانية اعتماد صياغة مرنة لبيانات السياسة المقبلة، تتيح المجال أمام تعديلات صعودية محتملة إذا ظل التضخم أعلى من المستويات المستهدفة، في إشارة إلى أن خيار رفع الفائدة لا يزال قائمًا إذا دعت الحاجة.
وفي ما يتعلق بإدارة المخاطر، أجمعت الأغلبية على أن مخاطر تراجع سوق العمل قد انحسرت نسبيًا، لكن خطر ترسخ التضخم لا يزال حاضرًا. وحذر بعض الأعضاء من أن الإفراط في التيسير النقدي في ظل تضخم مرتفع قد يُفسر على أنه تراجع عن الالتزام بهدف استقرار الأسعار، ما قد يؤدي إلى تثبيت توقعات تضخمية مرتفعة.
في المقابل، شدد عدد قليل من المشاركين على أن استمرار السياسة التقييدية لفترة طويلة قد يفاقم ضعف سوق العمل، خصوصًا إذا واصل التضخم تراجعه التدريجي.
ويعكس المحضر في مجمله سعي الفيدرالي إلى تحقيق توازن دقيق بين هدفيه الأساسيين: استقرار الأسعار ودعم التوظيف، مع التأكيد أن مسار السياسة النقدية سيظل مرهونًا بتطور البيانات الاقتصادية وتوازن المخاطر خلال الفترة المقبلة.







