والر: الفيدرالي قد يواصل رفع الفائدة.. لكن ليس بالضرورة في أكتوبر

أكد عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أن معركة البنك المركزي الأمريكي مع التضخم لم تنتهِ بعد، مرجحًا الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، لكن دون ضرورة التحرك في كل اجتماع على التوالي.

وأوضح والر، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي لبنك الجمهورية التركية في إسطنبول، أن الفيدرالي يستطيع التحلي بالمرونة في تحديد توقيت الزيادات المقبلة، بما يفتح الباب أمام تثبيت الفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر، ثم العودة إلى التشديد لاحقًا إذا دعمت البيانات الاقتصادية هذا التوجه.

ويرى والر أن التضخم لا يزال يمثل التحدي الأساسي أمام السياسة النقدية الأمريكية، بعدما ظل أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2% لنحو خمس سنوات ونصف. وحذر من أن بقاء الأسعار مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى ترسخ توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات، وهو ما يجعل مهمة إعادته إلى المستويات المستهدفة أكثر صعوبة.

وأشار إلى أن الاقتصاد لا يزال يواجه عدة مصادر للضغوط السعرية، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع مع إيران، إلى جانب قوة الطلب المرتبطة بالتوسع الكبير في الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي، وهي عوامل قد تبقي التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وفي المقابل، تبدو أوضاع سوق العمل أقل إثارة للقلق من وجهة نظر والر، إذ وصفها بأنها لا تزال "متينة ومستقرة"، رغم تباطؤ وتيرة نمو الوظائف خلال سبتمبر. ويمنح استمرار قوة سوق العمل الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على احتواء التضخم دون مواجهة ضغوط فورية ناجمة عن تدهور التوظيف.

وتنسجم تصريحات والر مع ما كشف عنه محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، والذي أظهر استمرار القلق داخل البنك المركزي بشأن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة وقوة النشاط الاقتصادي والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مسار التضخم.

وفيما يتعلق بكيفية التواصل مع الأسواق، شدد والر على أن الفيدرالي ليس مضطرًا إلى الالتزام مسبقًا بمسار ثابت لأسعار الفائدة، لكنه يستطيع توضيح السيناريوهات والخيارات المتاحة أمامه، بما يحافظ على قدرته على تعديل قراراته سريعًا مع تغير البيانات الاقتصادية.

وتعكس رهانات الأسواق حاليًا تراجع احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، إذ لا تتجاوز فرصة تنفيذ زيادة جديدة نحو 20%، ما يشير إلى أن المستثمرين يتوقعون بدرجة كبيرة أن يفضل البنك المركزي التريث في اجتماعه المقبل.

لكن الصورة قد تتغير مع صدور بيانات التضخم الأمريكية خلال الأسبوع المقبل، والتي ستكون من أبرز العوامل التي ستحدد ما إذا كان الفيدرالي يستطيع الانتظار لفترة أطول أم سيحتاج إلى العودة سريعًا إلى التشديد النقدي.

وعلى المدى الأبعد، لا تزال الأسواق تتوقع استمرار دورة رفع الفائدة على مراحل حتى نهاية عام 2027، مع احتمال وصول النطاق المستهدف للفائدة إلى ما بين 4.50% و4.75%، ما يعكس توقعات ببقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة ممتدة في مواجهة التضخم.