تباطؤ مفاجئ للتضخم الأمريكي يعيد رسم توقعات الفائدة

كشفت بيانات التضخم في الولايات المتحدة عن تباطؤ أقوى من المتوقع خلال يونيو 2026، في إشارة جديدة إلى تراجع ضغوط الأسعار داخل أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في ملف أسعار الفائدة.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.5% على أساس سنوي خلال يونيو، مقابل 4.2% في مايو، ليأتي أقل من توقعات الأسواق التي رجحت تسجيل 3.8%.

ويشير هذا التراجع الواضح إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار بدأت تفقد زخمها بصورة أسرع من تقديرات المحللين، ما قد يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر لإعادة تقييم الحاجة إلى استمرار التشديد النقدي.

وعلى أساس شهري، سجل المؤشر انكماشًا بنسبة 0.4% خلال يونيو، في مفاجأة للأسواق التي توقعت انخفاضًا محدودًا بنحو 0.1% فقط، وذلك بعد ارتفاعه بنسبة 0.5% في مايو.

ويعكس هذا التحول من زيادة شهرية قوية إلى انكماش ملموس تراجع متوسط أسعار مجموعة من السلع والخدمات مقارنة بالشهر السابق، ما يعزز الإشارات إلى أن موجة التضخم بدأت تنحسر تدريجيًا.

كما جاءت بيانات التضخم الأساسي، التي تستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، أكثر إيجابية من المتوقع، إذ تباطأ المؤشر إلى 2.6% على أساس سنوي خلال يونيو، مقارنة بنحو 2.9% في مايو.

وجاءت القراءة كذلك أقل من توقعات المحللين البالغة 2.8%، ما يعكس ضعفًا أوسع في الضغوط السعرية، لا يقتصر فقط على تراجع أسعار الطاقة أو الغذاء.

وعلى المستوى الشهري، استقر مؤشر التضخم الأساسي دون تغيير عند 0.0%، بينما كانت الأسواق تتوقع ارتفاعه بنسبة 0.2%، بعد زيادة مماثلة في مايو.

وتشير هذه القراءة إلى توقف نمو الأسعار الأساسية خلال الشهر، وهو ما قد يشكل عاملًا مهمًا في تقييم الاحتياطي الفيدرالي لمسار التضخم، خاصة مع اقتراب المؤشر من المستويات المستهدفة.

وتحمل البيانات أهمية خاصة للأسواق، إذ قد تؤدي القراءات الأضعف من المتوقع إلى خفض احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، أو على الأقل دفع الفيدرالي إلى تبني نهج أكثر حذرًا قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.