تحرك طارئ لاحتواء الأزمة.. وكالة الطاقة الدولية تلوّح بضخ نفط إضافي مع تفاقم اضطرابات الإمدادات

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن استعدادها لاتخاذ خطوات إضافية لدعم استقرار أسواق النفط العالمية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، مؤكدة أنها تجري مشاورات مكثفة مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن إمكانية الإفراج عن كميات جديدة من المخزونات الاستراتيجية إذا استدعت الظروف ذلك.

وفي هذا السياق، أوضح المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول أن قرار السحب من الاحتياطيات النفطية لا يتم بشكل عشوائي، بل يعتمد على تقييم دقيق لأوضاع السوق وتحليل مستويات العرض والطلب، إلى جانب التنسيق الكامل مع الدول الأعضاء.

ويأتي ذلك في وقت تزايدت فيه الضغوط على أسواق الطاقة العالمية نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وكانت الدول الأعضاء في الوكالة قد وافقت في 11 مارس على تنفيذ أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية، بلغت نحو 400 مليون برميل، وهو ما يعادل قرابة 20% من إجمالي الاحتياطيات، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط وتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي.

وأشار بيرول إلى أن هذه الإجراءات تسهم في تهدئة الأسواق بشكل مؤقت، لكنها لا تمثل حلاً جذريًا للأزمة، إذ تظل التحديات الأساسية قائمة، خاصة مع استمرار تعطل الإمدادات.

كما لفت إلى أن دول آسيا والمحيط الهادئ تُعد الأكثر تأثرًا بالأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، إضافة إلى مرور منتجات حيوية مثل الأسمدة والهيليوم عبر مضيق هرمز.

ووصف بيرول الأزمة الحالية بأنها من أشد أزمات الطاقة في التاريخ الحديث، معتبرًا أنها تفوق في تأثيرها أزمات السبعينيات النفطية، وكذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الغاز.

وأوضح أن الحرب مع إيران أدت إلى فقدان نحو 11 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية، وهو مستوى غير مسبوق من الاضطراب في السوق.

وشدد على أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في استعادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، باعتباره شريانًا رئيسيًا للإمدادات العالمية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الوكالة تمتلك أدوات أخرى إلى جانب السحب من المخزونات، مثل تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة.

وأشار إلى إمكانية تطبيق إجراءات ترشيد الاستهلاك، كخفض حدود السرعة أو تشجيع العمل عن بُعد، وهي سياسات سبق اعتمادها في أوروبا خلال أزمة الطاقة عام 2022، مع التأكيد على ضرورة أن تتبنى كل دولة ما يناسبها من حلول وفق ظروفها الخاصة.

الأخبار الاقتصادية صورة المقال المميزة