تكلفة الشحن البحري تقفز لأعلى مستوياتها في عامين مع تسابق الشركات لتجنب الرسوم الجمركية الأمريكية

ارتفعت تكلفة شحن البضائع على خطوط الملاحة الرئيسية بين آسيا والساحل الشرقي للولايات المتحدة، وكذلك بين آسيا وأوروبا، خلال الأسبوع الماضي، في ظل تسارع الشركات إلى زيادة مخزوناتها قبل دخول جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ، وهو ما عزز الطلب على خدمات الشحن البحري ودفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

ووفقًا لبيانات منصة "فرايتوس" التي نقلتها صحيفة فاينانشال تايمز، بلغ سعر شحن حاوية قياسية بطول 40 قدمًا بين الصين والساحل الشرقي للولايات المتحدة  7880 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، بزيادة بلغت 62% مقارنة بمستوياته المسجلة في مايو.

وبهذا الارتفاع، وصلت تكلفة الشحن على هذا المسار إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة البحر الأحمر قبل عامين، والتي تسببت فيها الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن على السفن التجارية، وأدت آنذاك إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل البحري.

وامتدت موجة الارتفاع إلى الخطوط التجارية بين آسيا وأوروبا، إذ قفزت تكلفة شحن الحاوية بين الصين والبحر الأبيض المتوسط بنسبة 47% لتصل إلى 6431 دولارًا.

كما ارتفع مؤشر "بلاتس" للحاويات، الذي يقيس أسعار شحن الحاويات البحرية عبر أهم مسارات التجارة العالمية، بنسبة  80%  خلال الثلاثين يومًا المنتهية الأربعاء الماضي، ليسجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2022، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط على قطاع الشحن البحري.

وأوضح مسؤولون تنفيذيون، في تصريحات لصحيفة "فاينانشال تايمز"، أن المخاوف من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة اعتبارًا من الشهر المقبل دفعت الشركات إلى تسريع عمليات الاستيراد، ما أدى إلى تقديم الزيادة الموسمية المعتادة في الطلب على خدمات الشحن، والتي تبدأ عادة مع قيام تجار التجزئة بتكوين مخزوناتهم استعدادًا لموسم  "البلاك فرايدي" ومبيعات عيد الميلاد.

وفي هذا السياق، تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية لا تقل عن  10% على واردات من عشرات الدول اعتبارًا من أواخر يوليو، وذلك في أعقاب تحقيق يتعلق بممارسات العمل القسري. كما تستعد الإدارة للإعلان عن رسوم جمركية إضافية على عدد من السلع الصناعية خلال الشهر المقبل.