تكلفة استئجار ناقلات النفط تقفز فوق 1.2 مليون دولار يوميًا مع اضطراب الشحن العالمي
قفزت تكاليف شحن النفط على بعض أهم المسارات بين الشرق الأوسط وآسيا إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما تجاوزت كلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة 1.2 مليون دولار يوميًا للمرة الأولى، في ظل اضطراب حركة الملاحة ونقص المعروض من الناقلات القادرة على نقل كميات ضخمة من الخام.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد حجم الضغوط التي تواجهها سوق الشحن منذ تصاعد الحرب في إيران، إذ أصبحت حركة الناقلات أكثر تعقيدًا، بينما ارتفعت المخاطر التشغيلية والتأمينية بشكل كبير، ما دفع شركات الشحن إلى رفع الأسعار بوتيرة سريعة.
وتبرز ضخامة القفزة عند مقارنتها بمستويات العام الماضي، حين تراوحت تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة خلال معظم الفترات بين 20 ألفًا و50 ألف دولار يوميًا فقط، قبل أن تقفز الآن إلى أكثر من مليون دولار في بعض الرحلات.
وتضاعفت تكاليف نقل الخام من الشرق الأوسط إلى الصين منذ أواخر أغسطس بالنسبة للناقلات العملاقة التي تستطيع حمل نحو مليوني برميل في الرحلة الواحدة، ما يضيف أعباء كبيرة على شركات التكرير الآسيوية التي تعتمد بصورة مكثفة على إمدادات المنطقة.
ولم تقتصر القفزة على مسارات الشرق الأوسط، إذ ارتفعت أيضًا تكلفة نقل النفط من البرازيل إلى الصين بنحو الثلث خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى أن اضطرابات سوق الناقلات بدأت تمتد إلى طرق تجارية أخرى بعيدة عن منطقة النزاع.
وأجبرت تكاليف النقل المرتفعة بعض المصافي على خفض معدلات التشغيل، بعدما تآكلت هوامش الربحية رغم وصول أسعار الوقود المكرر إلى مستويات قياسية. فارتفاع سعر الشحن يضيف تكلفة مباشرة إلى كل برميل يصل إلى المصافي، ما يقلص المكاسب التي قد تحققها من بيع المنتجات النهائية.
وتزداد الضغوط مع اضطرار بعض الشركات إلى استخدام طرق بديلة لتأمين الخام، وهي رحلات قد تستغرق ما بين 30 و40 يومًا إضافيًا، ما يعني أن الناقلة تبقى بعيدة عن السوق لفترة أطول ويقل عدد السفن المتاحة لتنفيذ شحنات جديدة.
كما أن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، والتي تستخدم أحيانًا لتجاوز القيود أو المخاطر على بعض المسارات، أصبحت بدورها عاملًا يبطئ دوران الأسطول. وقد تضطر الناقلة العملاقة إلى الانتظار نحو 10 أيام دون عمل قبل استلام الشحنة، ما يزيد من ندرة السفن المتاحة ويرفع تكاليف الاستئجار أكثر.
وفي الوقت نفسه، شهدت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب قفزة قوية، إذ ارتفعت في بعض الحالات إلى نحو 10% من قيمة هيكل السفينة، مقارنة بنحو 3% أو أقل في مناطق الصراع الأقل نشاطًا، وهو ما يضيف عبئًا جديدًا على تكاليف الرحلات.
ويعني ذلك أن أزمة سوق النفط لم تعد مرتبطة فقط بسعر الخام نفسه، بل أصبحت تكلفة نقله وتأمينه وتوفير الناقلات جزءًا أساسيًا من معادلة الأسعار العالمية، خاصة بالنسبة للمصافي الآسيوية التي تعتمد على شحنات طويلة المسافة.
ومع استمرار الاضطرابات ونقص الناقلات، قد تبقى تكاليف الشحن عند مستويات مرتفعة، ما قد يضغط أكثر على هوامش التكرير ويزيد من تكلفة واردات النفط، حتى في حال استقرت أسعار الخام نسبيًا.
المزيد من الاخبار
الفائدة على الرهن العقاري الأمريكي تتجاوز 7% لأعلى مستوى منذ مايو 2024
الذكاء الاصطناعي يدعم نمو الاقتصاد العالمي في 2026.. ومخاطر الطاقة تهدد 2027
مضيق هرمز مقابل تنازلات أمريكية.. إيران تكشف شروطها لواشنطن



ترامب يعيد ترتيب محفظته بأكثر من 1100 صفقة خلال شهر واحد
أنثروبيك تطلق «كلود أوبوس 5.5» بأداء متقدم وتكلفة تشغيل أقل
مؤشر ريتشموند الصناعي ينكمش في سبتمبر ويسجل -2 نقطة دون التوقعات

ترامب يلمّح لاتفاق مرتقب مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر
