ترامب في بكين.. قمة مشتعلة بين التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، في واحدة من أكثر القمم السياسية والاقتصادية حساسية خلال الفترة الحالية، وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين وتشابك الملفات الخلافية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتأتي الزيارة في توقيت بالغ التعقيد، بالتزامن مع اضطرابات جيوسياسية متسارعة في الشرق الأوسط، وتصاعد المنافسة الأمريكية الصينية على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، ما يجعل نتائج الاجتماعات محل متابعة دقيقة من المستثمرين وصناع القرار حول العالم.

ويتصدر الملف الإيراني جدول أعمال المحادثات بين الجانبين، إذ تسعى واشنطن إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي للضغط على طهران من أجل تهدئة التوترات وضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وتدرك بكين أن أي اضطراب طويل في المضيق قد يهدد أمنها الطاقوي بشكل مباشر، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط القادمة عبر المنطقة، وهو ما يمنح هذا الملف أهمية استثنائية خلال المباحثات.

وفي المقابل، زادت حدة التوتر بين البلدين بعد العقوبات الأمريكية الأخيرة على شركات صينية متهمة بالمساعدة في نقل النفط الإيراني، وهي اتهامات رفضتها الصين بشدة، معتبرة أن الولايات المتحدة تستخدم العقوبات كأداة ضغط سياسية واقتصادية.

كما يُتوقع أن يحظى ملف تايوان باهتمام واسع خلال القمة، خاصة بعد موافقة واشنطن على صفقة أسلحة ضخمة للجزيرة تُقدّر بنحو 11 مليار دولار، ما أثار غضب بكين التي تعتبر تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.

وتخشى الصين من أن يؤدي استمرار الدعم العسكري الأمريكي لتايوان إلى زيادة احتمالات التصعيد في المنطقة، في وقت تسعى فيه للحصول على ضمانات أو مواقف أمريكية أكثر وضوحًا تجاه مستقبل الجزيرة.

وعلى الجانب التكنولوجي، يبرز سباق الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز ساحات المنافسة بين القوتين العظميين، بعدما اتهمت الإدارة الأمريكية الصين مرارًا بسرقة الملكية الفكرية المرتبطة بالتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تنتقد بكين القيود الأمريكية المتزايدة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة إلى الشركات الصينية، معتبرة أن واشنطن تحاول إبطاء تقدمها التكنولوجي ومنعها من المنافسة عالميًا.

وتأمل الأوساط الدولية أن تفتح القمة الباب أمام تفاهمات أولية تتعلق باستخدامات الذكاء الاصطناعي عسكريًا، ووضع ضوابط تقلل من المخاطر المرتبطة بالتطور السريع لهذه التكنولوجيا الحساسة.

ولا تزال الحرب التجارية بين البلدين حاضرة بقوة على طاولة المفاوضات، بعد سنوات من الرسوم الجمركية المتبادلة والإجراءات الاقتصادية الانتقامية التي أثرت على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

وتسعى إدارة ترامب للحصول على التزامات صينية بزيادة وارداتها من المنتجات الأمريكية، خاصة في قطاعات الطاقة والطيران والزراعة، بينما تضغط بكين من أجل تخفيف القيود المفروضة على صادرات أشباه الموصلات والاستثمارات الصينية داخل الولايات المتحدة.

كما يحتل ملف الفنتانيل مساحة حساسة في المحادثات، إذ تتهم واشنطن شركات صينية بتوفير مواد كيميائية تستخدمها عصابات المخدرات في المكسيك لإنتاج المواد الأفيونية غير المشروعة، وهي القضية التي تحولت إلى ملف داخلي شديد الحساسية داخل الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب استغلال القضية لزيادة الضغط على الصين، تسعى بكين إلى إزالة اسمها من القوائم الأمريكية المرتبطة بتهريب المخدرات، مع التأكيد على تعاونها في مكافحة هذه الأنشطة.

وتعكس زيارة ترامب إلى الصين حجم التعقيدات التي تحكم العلاقة بين البلدين، حيث تمتزج الملفات الاقتصادية بالتوترات الأمنية والتنافس التكنولوجي، بينما تترقب الأسواق العالمية أي مؤشرات قد تحدد شكل العلاقات بين القوتين وتأثيرها على الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.