ترامب يلوّح بالتدخل ضد الحوثيين بعد هجوم الرياض.. هل تتسع الحرب إلى جبهة جديدة؟
تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال مشاركة الولايات المتحدة في الرد العسكري السعودي على جماعة الحوثيين في اليمن، عقب الهجمات الدامية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين خارج البيت الأبيض يوم السبت، إن واشنطن تدرس تقديم الدعم للسعودية في عملياتها المحتملة ضد الحوثيين، مؤكدًا أن القرار سيُتخذ سريعًا بعد تقييم التطورات الأخيرة.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع تقارير نقلها موقع «إم إس ناو» عن مسؤولين سعوديين، تفيد بأن الرياض طلبت مساعدة دفاعية عاجلة من الولايات المتحدة، لمواجهة الهجمات المتصاعدة التي تشنها الجماعة المدعومة من إيران.
شهد مطار الملك خالد الدولي في الرياض سلسلة من الهجمات خلال الأيام الماضية، كان أحدثها سقوط مقذوف على إحدى صالات الركاب يوم الأحد، بعد تعرض الموقع نفسه لهجوم صاروخي في اليوم السابق، وفقًا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس.
وأسفر هجوم السبت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، بحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السعودية التي نقلتها صحيفة «سعودي جازيت»، فيما استهدفت الاعتداءات مبنيي الركاب الثالث والرابع المخصصين للرحلات الداخلية.
وأثار الهجوم غضب السلطات السعودية، إذ وصف المتحدث باسم التحالف العربي، العقيد تركي المالكي، الاعتداء بأنه جريمة حرب، متوعدًا برد حاسم يتوافق مع أحكام القانون الدولي.
ولم يكن الهجوم الأخير الأول من نوعه، إذ شهد المطار اعتداءات أخرى يوم الخميس أسفرت عن مقتل ثلاثة سعوديين، بينهم طيار، ما يعكس تصاعد التهديدات التي تواجه حركة الطيران المدني في المملكة.
وفي المقابل، جدد الحوثيون تحذيراتهم لشركات الطيران والمسافرين والعاملين في المطارات السعودية، مطالبين بتجنب استخدام المجال الجوي والمطارات التي تعتبرها الجماعة أهدافًا محتملة لعملياتها، باستثناء مطارات مكة المكرمة والمدينة المنورة.
تضع التطورات الأخيرة الإدارة الأمريكية أمام احتمال فتح جبهة عسكرية إضافية في المنطقة، في وقت تواصل فيه واشنطن انخراطها في الحرب مع إيران، التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير الماضي.
ويرى مراقبون أن أي مشاركة أمريكية مباشرة في العمليات ضد الحوثيين قد تعيد القوات الأمريكية إلى مواجهة عسكرية مع الجماعة، بعد انتهاء حملتها السابقة في مايو 2025، والتي استهدفت تقليص قدراتها الهجومية.
وبحسب تقديرات مشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد أمريكان إنتربرايز، فإن انضمام واشنطن إلى العمليات السعودية واليمنية ضد مواقع إطلاق الصواريخ الحوثية سيمثل أول تدخل عسكري أمريكي مباشر ضد الجماعة منذ انتهاء تلك الحملة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التعاون العسكري بين واشنطن والرياض، بعدما وافقت إدارة ترامب الشهر الماضي على صفقة محتملة لبيع نحو 50 مقاتلة من طراز «إف-35» للسعودية، بقيمة تصل إلى 24.3 مليار دولار، رغم أن الصفقة لا تزال خاضعة لمراجعة الكونغرس.
لا تقتصر تداعيات التصعيد على الأراضي السعودية، بل تمتد إلى الممرات البحرية الحيوية التي تعتمد عليها تجارة النفط العالمية، خصوصًا مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وتسعى جماعة الحوثيين إلى عرقلة حركة ناقلات النفط عبر المضيق، بالتزامن مع الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، ما يضع اثنين من أهم طرق نقل الطاقة في العالم تحت ضغوط متزايدة.
وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري استعادة السيطرة على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي من الحوثيين، في خطوة قد تؤثر على موازين القوى قرب الممر البحري.
وتأتي هذه التطورات بعدما سجلت أسعار الطاقة ارتفاعات حادة منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي زاد الأعباء على المستهلكين والشركات حول العالم.
وفي الولايات المتحدة، تحولت أسعار الوقود المرتفعة إلى قضية سياسية حساسة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل، وهو ما يضيف تحديًا جديدًا أمام إدارة ترامب في التعامل مع التصعيد الإقليمي.
رغم الهجمات الأخيرة، أكدت وزارة الطاقة السعودية استمرار الاستعدادات لاستضافة مؤتمر الطاقة العالمي في الرياض وفق الجدول المحدد، بحسب وكالة رويترز.
ويُعقد المؤتمر على مدار خمسة أيام بالقرب من مطار الملك خالد الدولي، بمشاركة مرتقبة لأكثر من 70 وزيرًا و300 مسؤول تنفيذي وممثلين عن أكثر من 25 منظمة دولية متخصصة في قطاع الطاقة.
ومن المقرر أيضًا عقد اجتماع وزاري للمنتدى الدولي للطاقة، في حين تستعد المملكة لاستضافة مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في وقت لاحق من أكتوبر.
ويعكس استمرار تنظيم هذه الفعاليات حرص الرياض على الحفاظ على نشاطها الاقتصادي والدولي، رغم التحديات الأمنية المتصاعدة.
على الصعيد الدولي، أعلنت بريطانيا أنها تبحث سبل تعزيز الدعم المقدم للسعودية في مواجهة التهديدات الأخيرة.
وأوضح وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أنه أجرى مباحثات متكررة مع نظيره السعودي خالد بن سلمان خلال الأسابيع الماضية، بشأن الإجراءات الممكنة لتعزيز التعاون الأمني.
وأكد أن بلاده لا تشارك حاليًا في عمليات هجومية، لكنه أشار إلى أن الهجمات الأخيرة تؤكد أهمية تقديم المزيد من الدعم للمملكة.
وفي الوقت نفسه، حذر خبراء من التحديات التي قد تواجه الولايات المتحدة حال انخراطها في حملة عسكرية جديدة ضد الحوثيين.
وأشار ستيفن كوك، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة يثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على إدارة مواجهة ممتدة مع الحوثيين، مع الاحتفاظ بإمكانية استئناف القتال ضد إيران والاستعداد لأزمات محتملة في مناطق أخرى، وخاصة شرق آسيا.
وبينما تترقب المنطقة القرار الأمريكي، تتزايد المخاوف من أن تؤدي الهجمات على السعودية والتهديدات للممرات البحرية إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، بما يحمله ذلك من مخاطر إضافية على استقرار الشرق الأوسط وأسواق النفط العالمية.
المزيد من الاخبار

جولدمان ساكس: صادرات نفط الخليج تقترب من مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار مخاطر الإمدادات


ماسك يراهن على مصنع رقائق بـ17 مليار دولار لمنافسة عمالقة أشباه الموصلات


"أوبك" تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط إلى 400 ألف برميل يوميًا في 2026
التمويل يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي.. برودكوم تحذر من تحديات تتجاوز نقص الرقائق
إيران تدرس الرد الأمريكي بشأن هرمز وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية



"يو بي إس": نمو إيرادات الحوسبة السحابية قد يتسارع إلى 58% في الربع الثالث
"إم يو إف جي" يتوقع ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.6% في سبتمبر

