عوائد السندات الأمريكية تقفز مع ارتفاع النفط.. والأسواق تترقب اختبارًا حاسمًا لسوق العمل
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات اليوم الإثنين، في ظل تنامي قلق المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة، مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والارتفاع الحاد في أسعار النفط، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وشهدت السندات قصيرة الأجل، الأكثر تأثرًا بتوقعات أسعار الفائدة، أكبر المكاسب في العوائد، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 7.2 نقطة أساس ليصل إلى 4.084%، في إشارة إلى تراجع رهانات المستثمرين على خفض سريع للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
كما امتدت موجة الصعود إلى السندات الأطول أجلًا، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 5.7 نقطة أساس ليصل إلى 4.51%.
بينما صعد العائد على السندات لأجل ثلاثين عامًا بمقدار 2.3 نقطة أساس ليسجل 5.016%، مواصلًا التداول فوق حاجز 5% النفسي المهم.
وجاءت هذه التحركات عقب صعود أسعار النفط بقوة بعد تقارير أشارت إلى تعليق إيران للمفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار مخاوف الأسواق من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية واحتمال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد ينعكس في صورة ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في احتواء التضخم، خاصة في وقت لا تزال فيه الأسعار أعلى من المستهدف الرسمي للبنك المركزي، ما قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي الوقت نفسه، تتجه أنظار الأسواق نحو تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي يُعد أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم قوة سوق العمل.
وتشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 85 ألف وظيفة خلال مايو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
ويترقب المستثمرون نتائج التقرير بحثًا عن إشارات أوضح بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي واتجاهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في وقت أصبحت فيه البيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية العاملين الأكثر تأثيرًا في حركة الأسواق العالمية.