أظهرت بيانات حديثة أن الولايات الأميركية دفعت ما يقرب من 200 مليار دولار كتعريفات جمركية منذ مارس 2025، عندما بدأت إدارة ترامب تطبيق سلسلة واسعة من الرسوم على الواردات، وحتى نوفمبر الماضي.
وحدها الولايات التي قد تحدد نتائج الانتخابات النصفية لعام 2026 تكبدت أكثر من 134 مليار دولار، ما يسلط الضوء على التأثير المباشر للسياسة التجارية على الناخبين والاقتصاد المحلي.
ويشعر المواطنون وأصحاب المشاريع الصغيرة بضغط متزايد على القدرة الشرائية، حيث أشار عدد من أصحاب الأعمال إلى أنهم اضطروا إلى إيقاف خطط التوسع أو إغلاق أعمالهم بالكامل بسبب ارتفاع التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية.
وتعكس استطلاعات الرأي الأخيرة تراجع دعم الأميركيين للسياسة الجمركية، حيث أظهر استطلاع مشترك بين صحيفة نيويورك تايمز وجامعة سيينا أن 54% من الناخبين يعارضون التعريفات التي فرضها ترامب.
الولايات الكبرى تدفع الثمن الأكبر
توزعت الرسوم الجمركية بين الولايات الكبرى التي تلعب دورًا محوريًا في الانتخابات النصفية على النحو التالي:
* كاليفورنيا: 38 مليار دولار
* تكساس: 21 مليار دولار
* ميشيغان: 13 مليار دولار
* جورجيا: 12 مليار دولار
* إلينوي: 9.6 مليار دولار
* أوهايو: 6.5 مليار دولار
* بنسلفانيا: 6.3 مليار دولار
* كارولاينا الشمالية: 5 مليار دولار
* كارولاينا الجنوبية: 5.2 مليار دولار
* كنتاكي: 4 مليار دولار
مع الأخذ بعين الاعتبار أن جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 و33 مقعدًا في مجلس الشيوخ ستكون على المحك في هذه الانتخابات، ما يجعل هذه الولايات مركزًا للتنافس الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين.
تأثير الرسوم على الأعمال الصغيرة
تواجه الشركات الصغيرة ضغوطًا مضاعفة نتيجة الرسوم الجمركية. في أوهايو، وصف المزارع كريس جيبس تأثير الرسوم بأنه مزدوج.
حيث ارتفعت تكاليف المعدات والأسمدة والبنية التحتية الزراعية، بالإضافة إلى تراجع قدرة المزارعين الأميركيين على المنافسة في الأسواق الدولية، مع انتقال الصين لتوريد الصويا بشكل أكبر من البرازيل.
وفي ميشيغان، اضطرت شركة Hiblow USA، المتخصصة في مضخات الهواء لمعالجة المياه، لتجميد خطط التوسع ووقف فتح فروع جديدة بسبب الرسوم، رغم أن المبلغ الإجمالي للرسوم بلغ 1.2 مليون دولار فقط.
كما أضافت الرسوم عبئًا إضافيًا على الوسطاء الجمركيين، وأدت إلى تأخير وصول البضائع إلى السوق.
وفي نيويورك، أغلقت متاجر الألعاب "West Side Kids" أبوابها بعد 44 عامًا من العمل، إذ أدى ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة من الصين إلى ارتفاع تكاليف المخزون بشكل حاد، ما أثر على المبيعات واستمرارية النشاط.
وفي أريزونا، أدى رفع الرسوم على البن إلى زيادة أسعار الجملة، واضطرت الشركات إلى رفع الأسعار للمستهلكين، رغم محاولة بعضهم امتصاص جزء من التكاليف داخليًا.
الرسوم وتأثيرها على المستهلكين والسياسة
يشير الخبراء إلى أن الرسوم الجمركية أثرت بشكل ملموس على هوامش الربح، وقد أثرت أيضًا على سلوك المستهلكين، الذين أصبحوا أكثر حذرًا في الإنفاق.
ويرى بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في One Point BFG Wealth Partners، أن "الآثار الاقتصادية للرسوم حقيقية، والتضخم الناتج عنها يظل أبرز التحديات التي تواجه المستهلكين والشركات، ومن المرجح أن يكون عاملاً حاسمًا في تحديد مزاج الناخبين خلال الانتخابات المقبلة."








