شهدت الأسواق الأمريكية جلسة تداول سلبية يوم الأربعاء، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية على انخفاض في ظل تفاعل المستثمرين مع موجة جديدة من نتائج أعمال البنوك الكبرى، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية متباينة.
وفي المقابل، اتجهت السيولة نحو الملاذات الآمنة، ما دفع أسعار الذهب والفضة إلى تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة.
وتراجع مؤشر ناسداك، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، بنسبة 1%، في حين انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.5%.
بينما اكتفى مؤشر داو جونز الصناعي بخسارة طفيفة بلغت 0.1%.
وجاء هذا التراجع امتدادًا لخسائر الجلسة السابقة التي أعقبت انطلاق موسم أرباح البنوك، والذي بدأ بتقرير متباين من بنك جي بي مورغان تشيس.
وتحت ضغط نتائج الأرباح وردود فعل المستثمرين، واصلت أسهم البنوك الكبرى هبوطها؛ إذ انخفض سهم جي بي مورغان بأكثر من 4% في الجلسة السابقة، قبل أن يتراجع 1% إضافية يوم الأربعاء.
كما تراجعت أسهم سيتي غروب بنسبة 3.4%، وبنك أوف أميركا بنسبة 3.7%، بينما هبط سهم ويلز فارجو بنحو 4.6% عقب إعلان نتائج الربع الرابع.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين الصادر عن مكتب إحصاءات العمل – والذي جاء متأخرًا بسبب الإغلاق الحكومي – أن أسعار الجملة ارتفعت بنسبة 0.2% في نوفمبر، وهو أقل من توقعات المحللين التي بلغت 0.3%.
في المقابل، فاجأت بيانات مبيعات التجزئة الأسواق بارتفاعها 0.6% خلال الشهر نفسه، متجاوزة التوقعات البالغة 0.4%، ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستهلاكي.
أما في سوق السندات، فقد تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى ما دون مستوى 4.15%، منخفضًا عن إغلاق الثلاثاء الذي تجاوز 4.18%.
وهو ما وفر دعمًا محدودًا للأسهم، لكنه لم يكن كافيًا لعكس الاتجاه العام للسوق.
وفي أسواق الطاقة، انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.6% لتستقر قرب 60.15 دولار للبرميل، بعدما لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال التراجع عن تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، وهو ما خفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار النفط مؤخرًا.
في المقابل، سجلت المعادن الثمينة أداءً استثنائيًا، حيث قفزت أسعار الذهب إلى مستوى تاريخي جديد عند 4,650 دولارًا للأونصة، قبل أن تستقر قرب 4,635 دولارًا بارتفاع يقارب 1%.
كما اخترقت الفضة حاجز 90 دولارًا للأونصة للمرة الأولى في تاريخها، لترتفع بنسبة 7.5% وتلامس مستوى قياسيًا تجاوز 93 دولارًا، في ظل تزايد الطلب التحوطي.
واستمر الضغط على أسهم القطاع المالي بعد تصريحات الرئيس ترامب حول إمكانية فرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10%.
ورغم ذلك، شهدت أسهم فيزا وماستركارد ارتدادًا طفيفًا بنسبة 0.4% لكل منهما، بعد أن كانت من أكبر الخاسرين في جلسة سابقة.
وفي قطاع التكنولوجيا، تراجع سهم إنفيديا بنسبة 1.4% عقب إعلان الإدارة الأمريكية السماح بتصدير رقائق H200 المتقدمة إلى الصين، ولكن بشرط الالتزام بمعايير أمنية جديدة، ما أثار مخاوف بشأن القيود التنظيمية المستقبلية.
كما انخفض سهم نتفليكس بنحو 2% بعد تقارير أفادت بأن الشركة تستعد لتقديم عرض نقدي كامل بقيمة 72 مليار دولار للاستحواذ على منصة HBO Max واستوديوهات وارنر براذرز ديسكفري.
في المقابل، تراجعت أسهم وارنر براذرز ديسكفري بنسبة 0.8%، بينما انخفض سهم باراماونت سكاي دانس بنسبة 0.5% رغم عرضها المنافس للاستحواذ.
وفي سوق العملات الرقمية، واصل البيتكوين مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، ليتداول قرب مستوى 97,500 دولار، في حين قفز سهم شركة Strategy بنسبة 3.7% ليكون من بين الأفضل أداءً على مؤشر ناسداك.
أما مؤشر الدولار الأمريكي، فقد استقر دون تغير يُذكر عند مستوى 99.10، في ظل توازن نسبي بين توقعات السياسة النقدية وتدفقات الملاذ الآمن.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
من المتوقع أن تستمر حالة التذبذب والحذر في الأسواق خلال جلسة اليوم، مع تركيز المستثمرين على ما تبقى من نتائج أرباح البنوك والشركات الكبرى، إضافة إلى أي تصريحات جديدة من صناع السياسة النقدية.
الأسهم: قد تشهد المؤشرات تحركات محدودة تميل للهبوط إذا استمرت الضغوط على القطاع المالي والتكنولوجي.
الذهب والفضة: مرشحان لمواصلة الأداء القوي في حال بقاء العوائد الحقيقية منخفضة وتصاعد المخاوف الجيوسياسية.
السندات: أي تراجع إضافي في العوائد قد يوفر دعمًا نسبيًا للأسهم، لكنه قد يعزز الطلب على الأصول الدفاعية.
العملات الرقمية: من المحتمل استمرار الزخم الإيجابي للبيتكوين، لكن مع احتمالية جني أرباح قرب المستويات المرتفعة.








