تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب المتزايد بعد تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة قد تصبح جاهزة لشن عمليات عسكرية ضد إيران خلال أيام قليلة، في ظل تعزيزات عسكرية كبيرة وتحركات بحرية وجوية لافتة.
ووفقاً لما نقلته صحيفة "التليغراف" عن مسؤولين دفاعيين أمريكيين، فإن القوات الأمريكية ستصل إلى مستوى الجاهزية العملياتية الكاملة بحلول عطلة نهاية الأسبوع، ما يمنح واشنطن القدرة على تنفيذ ضربات جوية مستمرة إذا صدر القرار السياسي بذلك. إلا أن التقرير أكد أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم أمره بعد بشأن توجيه ضربة عسكرية.
شهد الأسبوع الجاري نقل ما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة إضافية إلى المنطقة، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود جواً وطائرات دعم متخصصة، ما يعزز القدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى ولفترات ممتدة.
ومن المتوقع وصول مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford إلى شرق البحر الأبيض المتوسط خلال أيام، ما يضيف ثقلاً بحرياً كبيراً إلى الانتشار العسكري القائم.
وتشير التقارير إلى أن هذه القوة المشتركة — التي تضم مقاتلات، سفناً حربية، أنظمة دفاع صاروخي أرضية، وقدرات استخباراتية — قد تتيح تنفيذ حملة قصف قد تستمر لأسابيع، مع توفير حماية للقواعد الأمريكية وحلفائها في الخليج وإسرائيل من أي رد صاروخي إيراني محتمل.
ومن جانبها، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب اطّلع على عدة سيناريوهات عسكرية، من بينها استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وتشمل الخيارات المطروحة أيضاً ضرب مراكز القيادة والسيطرة، واستهداف قيادات بارزة في الحرس الثوري، وحتى مناقشة سيناريوهات تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني عبر ضربات مركزة.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر حول البرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف أمريكية وغربية من تسارع أنشطة التخصيب، في مقابل تأكيد طهران أن برنامجها ذو طبيعة سلمية.
رغم الجاهزية العسكرية المتقدمة، إلا أن الولايات المتحدة تؤكد أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن القوات في انتظار قرار "ترامب".
ويرى مراقبون أن التعزيزات قد تكون جزءاً من استراتيجية ضغط وردع تهدف إلى تحسين موقع التفاوض، وليس بالضرورة تمهيداً لحرب وشيكة.
في المقابل، عززت إيران بدورها دفاعاتها الجوية، ورفعت مستوى التأهب في منشآتها الحيوية، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجوم.
ويرى محللون أنه في حال اتخذت واشنطن قرار بالضرب، فمن المرجح أن تبدأ العمليات بضربات جوية دقيقة تستهدف منشآت استراتيجية، مع الحرص على تقليل الخسائر البشرية. إلا أن أي مواجهة مباشرة قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يشمل هجمات صاروخية، وتهديد الملاحة في الخليج، واحتمال تدخل أطراف إقليمية أخرى.
في الوقت الراهن، تبقى المنطقة في حالة انتظار، بين احتمال التصعيد العسكري وخيار العودة إلى المسار الدبلوماسي، فيما تراقب العواصم العالمية التطورات بحذر شديد.







