آبل تتجاوز توقعات وول ستريت بإيرادات 114.5 مليار دولار.. لكن مبيعات آيباد وهوامش الأرباح تثير القلق

حققت شركة "آبل" الأمريكية نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق خلال الربع الرابع من سنتها المالية 2026، مدعومة بقوة مبيعات هواتف آيفون، في أول إعلان للأرباح منذ تولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي خلفًا لتيم كوك. ورغم الأداء القوي للإيرادات، كشفت النتائج عن تحديات تواجه بعض أنشطة الشركة، أبرزها تراجع مبيعات آيباد وتباطؤ نمو الخدمات وارتفاع تكاليف المكونات الإلكترونية.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 12% على أساس سنوي إلى 114.48 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 113.39 مليار دولار، مقارنة بنحو 102.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. كما سجلت ربحية السهم 2.10 دولار، مقابل تقديرات بلغت 1.99 دولار.

وجاءت هواتف آيفون في مقدمة محركات النمو، بعدما قفزت إيراداتها بأكثر من 17% إلى 57.58 مليار دولار، متفوقة على توقعات وول ستريت البالغة 56.54 مليار دولار. وبذلك واصلت الهواتف الذكية تسجيل نمو قوي للربع الرابع على التوالي، مستحوذة على أكثر قليلًا من نصف إجمالي مبيعات الشركة.

واللافت أن هذه النتائج لم تعكس سوى ثمانية أيام من مبيعات هاتف آيفون 18 برو الجديد، بينما لم يبدأ طرح هاتف آيفون ديو في المتاجر إلا بعد انتهاء الربع المالي، ما يجعل أداء الإصدارات الجديدة خلال الفترة المقبلة أحد أبرز العوامل التي سيراقبها المستثمرون.

وكانت آبل قد رفعت أسعار هواتف آيفون بنحو 100 دولار خلال الربع، في محاولة للتعامل مع ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص رقائق الذاكرة والمكونات الإلكترونية، وسط ضغوط متزايدة تواجه شركات التكنولوجيا نتيجة الطلب القوي على أشباه الموصلات.

في المقابل، واصل قطاع آيباد أداءه الضعيف، إذ انخفضت إيراداته بأكثر من 10% على أساس سنوي إلى 6.22 مليار دولار، لتأتي دون تقديرات المحللين، مسجلة أضعف معدل نمو بين فئات منتجات الشركة. ويأتي ذلك بعد تراجع مبيعات القطاع بنسبة 6% خلال الربع السابق، رغم تحديث بعض الأجهزة وإطلاق إصدار جديد من آيباد ميني.

وأرجع تيرنوس ضعف أداء الأجهزة اللوحية إلى قيود الإمدادات وصعوبة المقارنة مع مبيعات الفترة المقابلة من العام الماضي، في وقت لم تشهد فيه تشكيلة آيباد تحديثات جوهرية واسعة خلال 2026.

وامتدت الضغوط إلى هوامش الربحية، حيث تراجع هامش الربح الإجمالي إلى 47.9%، مقارنة بنحو 50.1% في الربع السابق، متأثرًا بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة ووحدات التخزين. واستفادت الشركة من أثر إيجابي يعادل نحو نقطة مئوية واحدة نتيجة استرداد رسوم جمركية، ما ساعد في الحد من تراجع الهوامش.

ووفقًا لشبكة "سي إن بي سي"، أوضح تيرنوس أن تكاليف الذاكرة ارتفعت مقارنة بالربع المنتهي في يونيو، إلا أن الشركة استطاعت تعويض جزء من هذه الزيادة من خلال إدارة المخزونات وتراجع أسعار بعض المكونات الأخرى.

كما أظهرت النتائج تباطؤ نمو قطاع الخدمات إلى أقل من 10% خلال الربع المنتهي في سبتمبر، في أضعف وتيرة توسع منذ عام 2022، رغم استمرار مساهمة أنشطة التخزين السحابي ومتجر التطبيقات والاشتراكات الرقمية والمدفوعات في دعم إيرادات الشركة.

وأشار تيرنوس إلى تحقيق مستويات قياسية في عدد من الخدمات، شملت الفيديو والحوسبة السحابية والمدفوعات والإعلانات، إلى جانب تسجيل قطاع الموسيقى أفضل أداء له على الإطلاق خلال ربع سبتمبر، ما يعكس استمرار الطلب على الخدمات الرقمية رغم تباطؤ نمو إيرادات القطاع إجمالًا.

وتكتسب النتائج أهمية إضافية باعتبارها أول اختبار مالي للشركة تحت قيادة تيرنوس، الذي تولى منصبه مطلع سبتمبر، وسط اهتمام المستثمرين بخططه لتعزيز أعمال آبل في الصين، خاصة بعد حصول تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة على الموافقات التنظيمية اللازمة هناك.

وتبقى قدرة آبل على الحفاظ على زخم مبيعات آيفون وتحسين هوامش أرباحها، بالتزامن مع معالجة نقص المكونات واستعادة نمو قطاع الخدمات، من أبرز التحديات التي ستحدد أداء الشركة خلال الأرباع المقبلة، في ظل المنافسة المتزايدة وارتفاع تكاليف تطوير التقنيات الجديدة.