إيرادات أنثروبيك تقفز إلى 17 مليار دولار.. وخسائر ضخمة تلقي بظلالها على الاكتتاب المرتقب

كشفت شركة "أنثروبيك" الأمريكية، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي "كلود"، عن نمو استثنائي في إيراداتها خلال الربع الثالث من عام 2026، إلا أن الخسائر الضخمة والالتزامات المالية المرتفعة أعادت تسليط الضوء على التكلفة الباهظة للمنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استعداد الشركة لطرح أسهمها في البورصة.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، أظهرت البيانات المالية المحدثة التي قدمتها الشركة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، الاثنين، ارتفاع إيرادات الربع الثالث إلى نحو 17 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 1,127%، فيما سجلت خسارة صافية قدرها 23.29 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وعلى مستوى الأشهر التسعة المنتهية في سبتمبر، قفزت إيرادات الشركة إلى 33.24 مليار دولار، بنمو تجاوز 1,200% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، في مؤشر على تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي وحلولها الموجهة للشركات.

ورغم هذه القفزة، كشفت النتائج عن اتساع صافي الخسائر إلى نحو 104 مليارات دولار، مقابل 25.1 مليار دولار قبل عام. ويرتبط الجزء الأكبر من هذه الخسائر بتعديلات محاسبية غير نقدية ناتجة عن إعادة تقييم السندات القابلة للتحويل وبعض الالتزامات المالية المرتبطة بالمشتقات، وليس بخسائر التشغيل وحدها.

وفي المقابل، أظهرت البيانات تباطؤ وتيرة نمو الإيرادات على أساس فصلي إلى نحو 47% خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 144% في الربع الثاني و132% في الربع الأول، ما يشير إلى أن الشركة تواجه تحدي الحفاظ على معدلات توسعها السريعة رغم استمرار الطلب القوي.

ووفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، كشفت أنثروبيك عن التزامات شراء وتأجير تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 895.4 مليار دولار، يرتبط معظمها بتوفير القدرات الحاسوبية وتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، على أن يستحق نحو 447.5 مليار دولار من هذه الالتزامات بحلول نهاية عام 2030.

كما أوضحت الشركة أن نفقاتها المرتبطة بالحوسبة والبنية التحتية ارتفعت بمقدار 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة سنوية بلغت 329%، نتيجة التوسع في تأمين الموارد التقنية اللازمة لتلبية احتياجات العملاء.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا على مراكز البيانات، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التمويل والشكوك المحيطة بسرعة تحقيق عوائد كافية لتغطية الاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.

وتعتمد أنثروبيك على شراكات مع عدد من كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية، من بينهم أمازون وغوغل، إلى جانب شركات متخصصة في توفير القدرات الحاسوبية، بهدف تعزيز قدرتها على المنافسة وتلبية الطلب المتزايد على منتجاتها.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة مع اقتراب الطرح العام الأولي للشركة، بعدما قدمت الأسبوع الماضي نشرة تسجيل أولية إلى الجهات التنظيمية الأمريكية، قبل تحديثها بالبيانات المالية للربع الثالث، في خطوة تمنح المستثمرين رؤية أوضح لفرص النمو والمخاطر المالية المرتبطة بأعمالها.

وتدخل الشركة، التي أسسها داريو أمودي وعدد من الباحثين السابقين في "أوبن إيه آي"، مرحلة حاسمة في منافستها مع مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، وسط اهتمام متزايد بقدرتها على تحويل النمو السريع في الإيرادات إلى أرباح مستدامة.

ومن المنتظر أن يشكل الاكتتاب المرتقب اختبارًا مهمًا لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع استمرار التساؤلات بشأن قدرة القطاع على تحقيق عوائد تتناسب مع مئات المليارات من الدولارات المخصصة لتطوير بنيته التحتية.

المزيد من الاخبار