ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 2/11: وول ستريت تنهي أكتوبر بخسائر حادة.. ناسداك يتراجع 5.3% ومخاوف الذكاء الاصطناعي تهز أسهم التكنولوجيا

اختتمت الأسهم الأمريكية تعاملات الجمعة الماضية على تراجعات حادة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وسط تصاعد قلق المستثمرين بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، في وقت أعادت فيه نتائج أعمال شركات كبرى التساؤلات حول قدرة القطاع على الحفاظ على وتيرة نموه المرتفعة.

وبحسب رويترز، انخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.9%، مسجلًا أكبر خسارة يومية له منذ يونيو، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.8%، وفقد مؤشر داو جونز الصناعي نحو 1.1%، لتواصل المؤشرات الرئيسية خسائرها للجلسة الثانية على التوالي.

وجاءت هذه التراجعات امتدادًا للضغوط التي شهدتها وول ستريت الخميس، عندما خسر ناسداك نحو 1.6%، متأثرًا بهبوط سهم ألفابت، الشركة الأم لجوجل، عقب إعلان نتائج أثارت مخاوف بشأن الارتفاع الكبير في النفقات الرأسمالية المرتبطة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وعلى مستوى الأداء الشهري، تكبد ناسداك خسائر بلغت 5.3% خلال أكتوبر، في أسوأ أداء شهري منذ مارس 2025، عندما تعرضت الأسواق لموجة اضطرابات حادة بسبب السياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.9% خلال الشهر، في حين خالف داو جونز الاتجاه العام محققًا مكاسب بلغت 1.7%، بعدما كان قد خسر 4.3% في سبتمبر.

إنتل وأمازون تشعلان موجة البيع في قطاع التكنولوجيا

وكانت نتائج أعمال إنتل وأمازون المحرك الرئيسي لتراجعات الجمعة، بعدما أعادت الشركتان المخاوف بشأن التكلفة المتزايدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.

وهبط سهم إنتل بنحو 29%، ليتصدر قائمة الأسهم الأكثر تراجعًا ضمن مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100، بعدما أصدرت الشركة توقعات مستقبلية أضعف من تقديرات المحللين، ما طغى على نتائج الربع الثالث التي تجاوزت التوقعات.

كما تعرض سهم أمازون لضغوط بيعية، متراجعًا بنسبة 1.4% عند الإغلاق، بعدما بلغت خسائره نحو 6% في بداية الجلسة، عقب إعلان نتائج دون توقعات وول ستريت، إلى جانب تراجع التدفقات النقدية الحرة بفعل الإنفاق المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وامتدت موجة الهبوط إلى كبرى شركات الرقائق الإلكترونية، حيث سجل سهما أدفانسد مايكرو ديفايسز ومارفيل تكنولوجي خسائر تجاوزت 10%، بينما انخفض سهما برودكوم وميكرون بأكثر من 5% لكل منهما.

وتراجع سهم إنفيديا، إحدى أبرز الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 4.2%، متصدرًا خسائر مكونات مؤشر داو جونز، فيما هبط صندوق آي شيرز المتداول لأسهم أشباه الموصلات بأكثر من 8%، في انعكاس لاتساع نطاق عمليات البيع داخل القطاع.

وتشير هذه التحركات إلى تحول تدريجي في نظرة المستثمرين إلى شركات التكنولوجيا، إذ لم يعد الإعلان عن زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي كافيًا لدعم تقييمات الأسهم، في ظل تزايد التركيز على التدفقات النقدية والربحية الفعلية، والمدة اللازمة لتحويل الاستثمارات الضخمة إلى إيرادات مستدامة.

العملات المشفرة تتكبد خسائر مع هبوط البيتكوين

ولم تقتصر موجة العزوف عن المخاطرة على الأسهم الأمريكية، بل امتدت إلى سوق العملات الرقمية، بعدما تراجع البيتكوين دون مستوى 77 ألف دولار، مقارنة مع مستويات قاربت 82 ألف دولار خلال الجلسة السابقة، عقب الكشف عن اختراق إلكتروني واسع استهدف منصة بينانس لتداول العملات المشفرة.

تعرضت الشركات المرتبطة بالعملات الرقمية لضغوط قوية، حيث فقد سهم ستراتيجي، أكبر شركة مدرجة من حيث حيازات البيتكوين، نحو 8%، بينما هبط سهم منصة كوين بيس بأكثر من 10%، وانخفض سهم روبن هود بنسبة 7.2%.

وزادت هذه التطورات من حذر المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، خصوصًا مع تزامن المخاوف الأمنية في سوق العملات الرقمية مع الضغوط التي تواجه أسهم التكنولوجيا الأمريكية.

الذهب يتراجع والسندات تستقطب اهتمام المستثمرين

وفي أسواق السلع، تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 3.7% إلى نحو 3883 دولارًا للأوقية، لتتداول عند أدنى مستوياتها منذ سبتمبر من العام الماضي، وسط تقلبات واسعة في الأسواق المالية وإعادة توزيع المستثمرين لمراكزهم الاستثمارية.

في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.4%، لتتجاوز 104 دولارات للبرميل، مدعومة باستمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

أما في سوق السندات الأمريكية، فقد استقر عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بالقرب من 4.93%، مع ميل طفيف نحو الانخفاض، في ظل زيادة الإقبال على أدوات الدين الحكومية بالتزامن مع الضغوط التي تتعرض لها الأسهم.

توقعات الأسهم الأمريكية اليوم الإثنين 2 نوفمبر

ومع بداية تعاملات الأسبوع الجديد، أظهرت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية إشارات إلى تعافٍ جزئي بعد الخسائر الحادة التي شهدتها وول ستريت في نهاية أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون نتائج أعمال جديدة قد تحدد اتجاه قطاع التكنولوجيا خلال الجلسات المقبلة.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى نتائج أعمال أبل المرتقبة عقب إغلاق جلسة الإثنين، إذ يتوقع محللون، بحسب رويترز، أن تحقق الشركة إيرادات تقارب 113 مليار دولار، وربحية للسهم تبلغ دولارين، مقارنة مع 1.85 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما تترقب الأسواق نتائج شركة بالانتير، إلى جانب تطورات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر، والتي قد تؤثر نتائجها على توقعات السياسات الاقتصادية والتجارية والتنظيمية خلال الفترة المقبلة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ينتظر المستثمرون صدور القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي لشهر أكتوبر الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال، إلى جانب مؤشر النشاط الصناعي لمعهد إدارة التوريد، وبيانات الإنفاق على البناء لشهر سبتمبر.

ومن المقرر صدور مؤشر معهد إدارة التوريد والإنفاق على البناء في الساعة السادسة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، وسط توقعات بأن يسجل المؤشر الصناعي نحو 54.6 نقطة، مقارنة مع 54.5 نقطة في القراءة السابقة.

وستحظى تفاصيل المؤشر، خاصة الطلبات الجديدة والتوظيف والأسعار المدفوعة، بمتابعة وثيقة من المستثمرين، نظرًا لما قد تكشفه عن قوة النشاط الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية، وبالتالي تأثيرها المحتمل على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية استمرار التعافي المحدود للأسهم الأمريكية إذا جاءت نتائج الشركات والبيانات الاقتصادية داعمة لثقة المستثمرين، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا. ومع ذلك، فإن أي إشارات جديدة إلى ارتفاع الإنفاق الرأسمالي دون تحسن مماثل في التدفقات النقدية قد تعيد الضغوط البيعية سريعًا إلى الأسواق.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره الجمعة 6 نوفمبر، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تؤثر على توقعات اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر.