وول ستريت تتراجع مع صعود النفط واقتراب عوائد السندات من 5%

افتتحت الأسهم الأمريكية تعاملات الأربعاء على تراجع، مع عودة المخاوف التضخمية إلى الواجهة بالتزامن مع صعود أسعار النفط واقتراب عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من مستوى 5%، في وقت لا تزال فيه الأسواق تحاول تقييم فرص التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعرضت المؤشرات الرئيسية لضغوط منذ بداية الجلسة، إذ انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 112 نقطة أو 0.20% إلى 51,751 نقطة، فيما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.15% إلى 7,751 نقطة.

وكان ناسداك الأكثر انخفاضًا بين المؤشرات الثلاثة، بعدما فقد نحو 83 نقطة أو 0.30% ليسجل 27,161 نقطة، مع استمرار حساسية أسهم التكنولوجيا لارتفاع عوائد السندات وتوقعات بقاء تكاليف التمويل مرتفعة.

وجاء الأداء الضعيف للأسهم بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 1% وعودة الخام للتداول أعلى من حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما أعاد إلى الأسواق المخاوف من أن تؤدي تكلفة الطاقة المرتفعة إلى إبقاء الضغوط التضخمية قائمة لفترة أطول.

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بأكثر من نقطتي أساس، مقتربًا من مستوى 5%، ما زاد الضغوط على الأسهم، خصوصًا الشركات التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات النمو المستقبلية وأسعار الفائدة.

وتتزامن هذه التحركات مع حالة من الضبابية بشأن المسار السياسي والعسكري للصراع مع إيران. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار خلال وجوده في نيويورك إلى استمرار المحادثات مع الجانب الإيراني، معربًا عن اعتقاده بإمكانية الوصول إلى تسوية، في إطار اتصالات دبلوماسية تجري بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لكن حالة التفاؤل واجهت اختبارًا جديدًا بعد الإعلان عن تعرض سفينة شحن لمقذوف مجهول أثناء إبحارها في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة وأثار تساؤلات حول مدى قدرة التحركات الدبلوماسية على الحد من التصعيد في المنطقة. وأفادت تقارير بحرية بأن الحادث تسبب في أضرار للسفينة وسقوط إصابات.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية كبيرة للأسواق بسبب دوره المحوري في حركة شحن النفط، ولذلك فإن أي اضطراب جديد في الملاحة قد يؤدي إلى إضافة علاوة مخاطر إلى أسعار الخام، وهو ما ينعكس بدوره على توقعات التضخم والفائدة.

وتخشى الأسواق حاليًا من أن يؤدي استمرار النفط فوق 100 دولار إلى إبطاء تراجع التضخم، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو ما يفسر تزامن الضغوط على الأسهم مع ارتفاع عوائد السندات.

وبذلك، تتحرك وول ستريت بين عاملين رئيسيين خلال جلسة الأربعاء: آمال حدوث انفراجة دبلوماسية يمكن أن تخفف الضغوط على أسواق الطاقة، ومخاوف من تجدد الاضطرابات العسكرية والملاحية بما يدفع النفط والعوائد إلى مزيد من الارتفاع ويعيد التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.