التضخم يضرب الذهب بقوة.. المعدن الأصفر يهبط للجلسة الثالثة والفضة تتهاوى 6%

واصلت أسعار الذهب تراجعها عند تسوية تعاملات الأربعاء، لتسجل الخسائر للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من توقعات الأسواق وأعادت بقوة مخاوف استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وتعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية قوية عقب صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم الأمريكي خلال سبتمبر، ما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر، في مقابل تراجع التوقعات التي كانت ترجح الإبقاء عليها دون تغيير.

وانعكست تلك التحولات سريعًا على أسواق السندات والعملات، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع صعود الدولار، وهو ما زاد الضغوط على الذهب. وعادة ما يؤدي ارتفاع العوائد وقوة العملة الأمريكية إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين، خاصة أنه لا يمنح حائزيه عائدًا دوريًا.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره وسيلة للتحوط من ارتفاع الأسعار، فإن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يتحول إلى عامل سلبي عندما يدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التشديد النقدي، إذ تصبح الأصول ذات العائد أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن الأصفر.

وجاءت الضغوط بعدما أظهرت بيانات الأربعاء ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%. كما جاءت قراءة التضخم الأساسي أعلى من المتوقع، ما عزز المخاوف من أن تكون الضغوط السعرية أكثر ثباتًا مما كان يأمل المستثمرون.

وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال الجلسة وسط استمرار التوترات والهجمات التي تستهدف حركة السفن في منطقة مضيق هرمز، وهو ما أثار مخاوف إضافية بشأن أمن الإمدادات العالمية واحتمال أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية موجة جديدة من التضخم.

وزادت التطورات في سوق النفط من تعقيد الصورة أمام الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يجعل مهمة إعادة التضخم نحو المستهدف أكثر صعوبة، ما يبقي احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو اللجوء إلى تشديد إضافي قائمة.

وعند التسوية، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بمقدار 69.40 دولار، أو بنسبة 1.66%، لتغلق عند 4107.90 دولار للأوقية.

وتكبدت الفضة خسائر أكثر حدة، إذ تراجعت العقود الآجلة تسليم أكتوبر بمقدار 3.611 دولار، بما يعادل 6.10%، لتستقر عند 55.55 دولار للأوقية.

وتظل تحركات المعادن النفيسة خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بتطور توقعات الفائدة الأمريكية وأداء الدولار وعوائد السندات، إلى جانب بيانات اقتصادية إضافية من المنتظر أن تساعد الأسواق على تقييم مدى استمرار الضغوط التضخمية وقوة الاقتصاد الأمريكي.