أوبك تشكك في توقعات فائض المعروض النفطي وتدعو لقراءة أكثر واقعية للسوق

انتقدت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" التوقعات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية بشأن احتمالات تعرض سوق النفط العالمية لفائض كبير في المعروض خلال السنوات المقبلة، معتبرة أن تلك التقديرات لا تستند إلى معطيات كافية تعكس الواقع الفعلي للسوق.

وأكد الأمين العام للمنظمة، "هيثم الغيص"، أن توقعات وكالة الطاقة الدولية التي تشير إلى نمو المعروض النفطي بنحو 8 ملايين برميل يومياً مقابل زيادة الطلب العالمي بحوالي مليوني برميل يومياً فقط بحلول عام 2027، تفتقر إلى الأسس الواقعية اللازمة لبناء رؤية دقيقة لمستقبل السوق.

وأوضح "الغيص"، خلال مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، أن "أوبك" تعتمد في إعداد توقعاتها على البيانات الفعلية والعوامل الأساسية المؤثرة في العرض والطلب، بدلاً من الاعتماد على افتراضات قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن اتجاهات السوق.

وأضاف أن المنظمة تركز على تقديم قراءة متوازنة لواقع أسواق الطاقة العالمية، بعيداً عن التوقعات التي قد تثير ضجة إعلامية أو تؤدي إلى زيادة تقلبات الأسعار، مشدداً على أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز استقرار السوق ودعم وضوح الرؤية لدى المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

وأشار إلى أن أسواق النفط لا تزال تواجه العديد من المتغيرات، بما في ذلك تطورات الاقتصاد العالمي، ومستويات الاستثمار في قطاع الطاقة، والسياسات البيئية والتحول نحو مصادر الطاقة البديلة، وهي عوامل تجعل من الصعب الاعتماد على سيناريوهات بعيدة المدى دون مراعاة التغيرات المحتملة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتباين فيه التقديرات بشأن مستقبل سوق النفط، إذ ترى بعض المؤسسات أن زيادة الإنتاج من خارج "أوبك+" وتحسن كفاءة استهلاك الطاقة قد يؤديان إلى تخمة في المعروض، بينما تؤكد "أوبك" أن نمو الطلب العالمي واستمرار الاستثمارات المحدودة في بعض مناطق الإنتاج قد يدعمان توازن السوق لفترة أطول من المتوقع.

ويرى مراقبون أن اختلاف التوقعات بين "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية يعكس تبايناً في منهجية تقييم مستقبل الطاقة العالمية، خاصة في ظل تسارع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تؤثر على أنماط الاستهلاك والإنتاج حول العالم.

وأكد "الغيص" أن الاعتماد على بيانات السوق الفعلية يظل العامل الأكثر أهمية في تقييم الاتجاهات المستقبلية، محذراً من أن التقديرات غير المدعومة بأسس قوية قد تزيد من حالة عدم اليقين وتفاقم التذبذب في أسواق الطاقة.