سوق العملات المستقرة يتحول إلى معركة توزيع.. البنية التحتية تحسم المنافسة

يتجه سوق العملات المستقرة إلى مرحلة جديدة تتراجع فيها أهمية القدرة على إصدار عملة رقمية مرتبطة بالدولار، مقابل تصاعد أهمية امتلاك قنوات التوزيع والبنية التحتية اللازمة لدمج هذه العملات في عمليات الدفع اليومية.

وأصبحت تقنيات إصدار العملات المستقرة أكثر نضجًا، فيما باتت هياكل الاحتياطيات أكثر توحيدًا، كما تحدد الأطر التنظيمية في الأسواق التي تعتمدها متطلبات العملات المستقرة المتوافقة مع القواعد. لذلك، لم يعد الإصدار وحده يمثل ميزة تنافسية حاسمة.

في المقابل، تتركز المنافسة بشكل متزايد على طبقة التوزيع التي تربط مُصدر العملة بالتجار والمستهلكين، وتحدد مدى استخدام العملة المستقرة فعليًا بدلًا من بقائها مجرد أصل رقمي متداول على شبكات البلوكتشين.

وتبرز ثلاثة تطورات خلال الأسابيع الثمانية الماضية هذا التحول بوضوح. فقد جمعت Open USD نحو 140 شركة كبرى من قطاعات المدفوعات والخدمات المصرفية والتكنولوجيا ضمن ائتلاف يستهدف بناء شبكة توزيع مشتركة.

كما أطلقت HKDAP نموذجًا قائمًا على B2B2C، يضع شركاء التوزيع في صدارة منظومة العملاء بدلًا من التركيز المباشر على المستخدم النهائي. وفي خطوة ثالثة، حصلت World Liberty Financial على ميثاق مصرفي يسمح لها بدمج عمليتي إصدار العملات المستقرة وحفظها ضمن كيان واحد، مع خضوعها لموافقة تنظيمية مباشرة.

وتشير هذه التحركات إلى رهان مشترك على أن نجاح العملة المستقرة لن يتحدد فقط بحجم احتياطياتها أو قدرتها على الحفاظ على ارتباطها بالدولار، بل بمدى اندماجها في شبكات الدفع والخدمات المالية التي يستخدمها الأفراد والشركات بالفعل.

ولا يزال سوق العملات المستقرة في منتصف عام 2026 متركزًا بدرجة كبيرة حول USDT التابعة لـTether وUSDC التابعة لـCircle.

وتبلغ قيمة USDT المتداولة نحو 187 مليار دولار، بما يعادل قرابة 59% من إجمالي سوق العملات المستقرة، بينما تصل قيمة USDC إلى نحو 75 مليار دولار، بحصة تقارب 24%. وبذلك تستحوذ العملتان معًا على نحو 83% من إجمالي المعروض.