الفيدرالي تحت ضغط التضخم.. وسوسيتيه جنرال يتوقع ارتفاع الدولار
رجح بنك "سوسيتيه جنرال" استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، مستنداً إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، وهو ما يقلل من فرص التحول السريع نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
وأوضح "كيت جوكس"، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى البنك، أن التقييم الحالي للاقتصاد الأمريكي يستند إلى رؤية كبير الاقتصاديين الأمريكيين "يان غرون"، الذي وصف المشهد الاقتصادي بأنه مزيج من "نمو متين، وتضخم عنيد، وفيدرالي يفضل الانتظار والترقب".
وأشار غرون إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر مرونة ملحوظة رغم استمرار السياسة النقدية المشددة، إلا أن بقاء الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة قد يدفع صناع القرار إلى تأجيل أي تخفيضات للفائدة لفترة أطول من المتوقع.
ووفقاً لتقديرات البنك، يبلغ معدل التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) نحو 3.3% على أساس سنوي، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
كما أوضح أن متوسط التضخم خلال الأشهر الستة الماضية يصل إلى 3.8% على أساس سنوي، مشيراً إلى أن هذا المستوى تأثر جزئياً بالتداعيات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة، لكنه يعكس في الوقت ذاته استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وحذر البنك من أن أي عودة لتسارع التضخم خلال الفترة المقبلة قد تفتح المجال أمام احتمال استئناف دورة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة مجدداً بحلول أواخر عام 2026، وهو سيناريو لا تزال الأسواق تراقبه عن كثب.
وأضاف غرون أن المستثمرين خفّضوا خلال الأيام العشرة الماضية توقعاتهم بشأن رفع الفائدة الأمريكية، إلا أن الأسواق لا تزال تسعر احتمال تنفيذ زيادة جديدة خلال الربع الأول من عام 2027، وهو ما يتوافق إلى حد كبير مع رؤية البنك بشأن استمرار الفيدرالي في تبني نهج حذر خلال المرحلة الحالية.
ويرى محللو "سوسيتيه جنرال" أن قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي، واستمرار متانة سوق العمل، إلى جانب الأداء القوي لأسواق الأسهم، تمثل عوامل قد تُبقي الضغوط التضخمية قائمة لفترة أطول، ما يعقد مهمة البنك المركزي في إعادة التضخم إلى مستهدفه.
وفيما يتعلق بأسواق العملات، أكد "كيت جوكس" أن البنك لا يزال يتبنى نظرة إيجابية تجاه الدولار الأمريكي على المدى المتوسط، مستبعداً استمرار موجات الضعف التي شهدتها العملة خلال بعض الفترات الأخيرة.
وأوضح أن تفوق أداء الاقتصاد الأمريكي مقارنة بعدد من الاقتصادات الرئيسية الأخرى، إلى جانب استمرار الفوارق في أسعار الفائدة لصالح الولايات المتحدة، من شأنه أن يوفر دعماً إضافياً للدولار خلال المرحلة المقبلة.
ويترقب المستثمرون حالياً أي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة مع استمرار التوازن الدقيق بين الحاجة إلى احتواء التضخم والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي الأمريكي.