النشاط الأمريكي يقفز لأقوى وتيرة منذ 2021 رغم تصاعد ضغوط التضخم

تسارع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بوتيرة هي الأقوى منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعًا بزيادة واضحة في الطلبات الجديدة وتحسن الأداء في قطاعي التصنيع والخدمات، وفق القراءة الأولية لمؤشرات مديري المشتريات.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 نقطة في سبتمبر، مقارنة مع 56 نقطة في أغسطس، ما يشير إلى اتساع قوي في النشاط الاقتصادي وزيادة الزخم داخل القطاع الخاص الأمريكي.

وجاء التحسن مدعومًا بأداء قوي في قطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخدمي إلى 58.7 نقطة من 56.5 نقطة في الشهر السابق، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 55.8 نقطة.

كما شهد القطاع الصناعي قفزة ملحوظة، حيث صعد مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 57 نقطة، مقارنة مع 53.9 نقطة في أغسطس، وجاء أعلى بكثير من التوقعات البالغة 53.6 نقطة.

ويشير تجاوز المؤشرات مستوى 50 نقطة بفارق واسع إلى استمرار التوسع في النشاط الاقتصادي، مع تحسن واضح في الطلب وارتفاع حجم الأعمال الجديدة، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على زخم قوي رغم تشدد الأوضاع المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

لكن الصورة لم تكن إيجابية بالكامل، إذ صاحَب هذا النمو ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج، بعدما سجل مؤشر أسعار المدخلات أسرع زيادة له في نحو أربع سنوات.

وجاءت الضغوط بشكل أساسي من ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، بالتزامن مع صعود أسعار النفط، ما زاد الأعباء على الشركات ورفع مخاطر انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات النهائية.

وأشارت نتائج المسح إلى أن الشركات تواجه أيضًا ضغوطًا متزايدة في سلاسل الإمداد، مع ظهور اختناقات تعد من بين الأشد منذ بدء جمع البيانات قبل نحو عقدين.

ويرى كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في "إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس"، أن النشاط الأمريكي يشهد توسعًا قويًا في الوقت الراهن، لكن هذا النمو يأتي بالتوازي مع تزايد الاختناقات وارتفاع تكاليف المدخلات، وهو ما يضيف تحديات جديدة أمام استقرار الأسعار.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، إذ تعكس من جهة قوة واضحة في النشاط الاقتصادي، لكنها من جهة أخرى تثير مخاوف بشأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وقد تزيد القراءة القوية لمؤشرات النشاط من قناعة الأسواق بأن الاقتصاد لا يزال قادرًا على تحمل سياسة نقدية مشددة، بينما يضيف ارتفاع تكاليف المدخلات سببًا إضافيًا للحذر من خفض الفائدة أو التراجع سريعًا عن موقف التشديد.