الصين تبحث عن بدائل للنفط الإيراني مع تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار

تواجه المصافي الصينية ضغوطًا متزايدة لتأمين بدائل للنفط الإيراني، بعدما تراجع حجم الشحنات المتاحة أمام المشترين في الصين وارتفعت أسعار الخام بصورة حادة خلال الأسبوع الجاري، في ظل تداعيات الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.

وبحسب تقرير نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة، تقلصت الكميات المتاحة من النفط الإيراني للتسليم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر مقارنة بمستويات الشحنات المخصصة لشهري يوليو وأغسطس، مع بيع جزء كبير من الإمدادات التي كانت مخزنة على متن الناقلات البحرية.

وأدى هذا الانخفاض في المعروض إلى تحول واضح في آلية تسعير الخام الإيراني، إذ أصبح يُعرض بعلاوة تقدر بنحو دولارين للبرميل فوق أسعار العقود الآجلة لخام برنت، بعدما كان يُباع في وقت سابق بخصم يصل إلى نحو 3 دولارات للبرميل.

ويعكس هذا التحول ارتفاعًا حادًا في تكلفة الخام الإيراني بالنسبة للمشترين الصينيين، خاصة المصافي المستقلة التي تعتمد عليه بصورة كبيرة بسبب أسعاره التنافسية مقارنة ببعض الخامات البديلة.

كما تشير التقديرات إلى تراجع واردات الصين من النفط الإيراني إلى نحو 534 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 1.4 مليون برميل يوميًا خلال العام الماضي، ما يكشف عن انخفاض كبير في التدفقات القادمة من إيران إلى السوق الصينية.

ودفع نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار عددًا من المصافي الصينية المستقلة إلى البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتها التشغيلية، مع تزايد الاهتمام بخامات قادمة من البرازيل والعراق لتعويض جزء من النقص المتوقع في الشحنات الإيرانية خلال الفترة المقبلة.

وقد يؤدي هذا التحول في أنماط الشراء إلى زيادة المنافسة على بعض أنواع الخام البديلة في الأسواق العالمية، خاصة إذا استمر تراجع صادرات إيران إلى الصين لفترة ممتدة.

وتظل تطورات الحصار البحري الأمريكي ومدى تأثيره على قدرة إيران على تصدير النفط من أبرز العوامل التي تراقبها أسواق الطاقة، نظرًا لما قد يترتب عليها من تغيرات إضافية في تدفقات الخام العالمية وأسعار الشحن وتوازنات العرض والطلب خلال الأشهر المقبلة.