ارتفاع عمليات تسريح العمالة الأمريكية 16% خلال مايو بقيادة قطاع التكنولوجيا

سجلت عمليات تسريح العمالة في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مايو، في إشارة إلى استمرار التغيرات التي يشهدها سوق العمل الأمريكي مع تسارع تبني الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي وإعادة هيكلة أعمالها بما يتماشى مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة "تشالنجر وجراي آند كريسماس" المتخصصة في تتبع قرارات التوظيف والتسريح أن عدد الوظائف التي تم الاستغناء عنها بلغ 97 ألف وظيفة خلال مايو، بزيادة قدرها 16% مقارنة بشهر أبريل الذي شهد تسريح 83.38 ألف عامل.

كما ارتفع إجمالي عمليات التسريح بنسبة 3% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه بعض القطاعات الاقتصادية.

وجاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة القطاعات الأكثر تأثرًا بخفض الوظائف خلال الشهر الماضي، بعدما أعلنت شركاته إلغاء نحو 38.24 ألف وظيفة.

وبذلك ارتفع إجمالي الوظائف الملغاة في القطاع منذ بداية العام إلى 123.65 ألف وظيفة، ليواصل القطاع تصدره لقائمة القطاعات الأكثر تقليصًا للعمالة في الولايات المتحدة.

وأوضح أندي تشالنجر، خبير شؤون العمل لدى الشركة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح العامل الأكثر حضورًا في قرارات خفض العمالة للشهر الثالث على التوالي، مشيرًا إلى أن الشركات باتت تعتمد بصورة متزايدة على هذه التقنية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليص التكاليف.

وأضاف أن المخاوف من إحلال الذكاء الاصطناعي محل الموظفين بشكل واسع لم تتحقق حتى الآن، إلا أن الشركات بدأت بالفعل في إعادة تقييم احتياجاتها من القوى العاملة وتعديل هياكلها التنظيمية للاستفادة من التطورات التقنية الجديدة، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أعداد الوظائف المتاحة في بعض القطاعات.

وفي المقابل، أظهرت البيانات استمرار نشاط التوظيف بوتيرة مستقرة نسبيًا، إذ بلغت خطط التوظيف المعلنة خلال مايو نحو 80.47 ألف وظيفة، مسجلة نموًا سنويًا طفيفًا بنسبة 0.9%، ما يشير إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بدرجة من المرونة رغم ارتفاع وتيرة الاستغناء عن الوظائف في بعض المجالات.

وتسلط هذه البيانات الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها سوق العمل الأمريكي في ظل التوسع المتسارع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى تحقيق توازن بين رفع الإنتاجية والحفاظ على مستويات التوظيف، وسط ترقب لتأثيرات هذه التكنولوجيا على الوظائف خلال السنوات المقبلة.