إيران تلوّح بتصعيد أوسع في مضيق هرمز مع تعثر المفاوضات مع واشنطن

تصاعدت حدة التوترات من جديد في منطقة الخليج، بعدما لوّح مسؤول إيراني بارز بإمكانية تغيير طهران نهجها الحالي والانتقال من سياسة دفاعية إلى تحركات أكثر هجومية، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة.

وأشار المسؤول إلى أن استمرار تعثر المفاوضات قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق التصعيد في مضيق هرمز ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما يعيد المخاوف بشأن أمن الملاحة وتدفقات الطاقة إلى واجهة الأسواق العالمية.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، مع اقتراب انتهاء مهلة اتفاق وقف إطلاق النار الممتدة لنحو 60 يومًا بين واشنطن وطهران، دون ظهور مؤشرات واضحة حتى الآن على نجاح الطرفين في التوصل إلى اتفاق جديد يمنع عودة المواجهة.

ولا تزال المفاوضات المتعلقة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز تواجه عقبات كبيرة، وسط تمسك طهران بمطالبها وربطها إعادة حركة العبور بصورة طبيعية بتنفيذ الولايات المتحدة مجموعة من الالتزامات التي تطالب بها إيران.

ويزيد غياب التقدم الدبلوماسي من مخاطر عودة التصعيد، خصوصًا أن أي خطوات إيرانية جديدة في المضيق قد تمتد تداعياتها سريعًا إلى أسواق النفط والغاز والشحن البحري، في ظل الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لهذا الممر بالنسبة إلى التجارة العالمية.

وتتابع أسواق الطاقة التطورات بين الولايات المتحدة وإيران عن كثب، إذ يمثل مضيق هرمز واحدًا من أهم مسارات نقل النفط والغاز في العالم، ما يجعل حركة الأسعار شديدة الحساسية لأي تهديدات قد تؤثر في تدفقات الناقلات عبر المنطقة.

وأي تصعيد عسكري أو قيود إضافية على حركة السفن قد يؤدي إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات، ودفع تكاليف النقل والتأمين إلى مستويات أعلى، إلى جانب إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية جديدة إلى أسعار الخام.

وانعكست التصريحات الإيرانية بالفعل على تحركات سوق الطاقة، إذ سجلت أسعار النفط الأميركي ارتفاعًا محدودًا، مع تداول الخام بالقرب من مستوى 83 دولارًا للبرميل، في ظل حالة من الترقب لما ستسفر عنه التطورات السياسية خلال الفترة المقبلة.

وتشير تحركات السوق إلى أن المستثمرين لم يسعّروا بعد سيناريو تعطّل أوسع لحركة الملاحة، إذ سيظل المسار الفعلي للناقلات عبر مضيق هرمز العامل الأكثر أهمية في تحديد حجم التأثير على أسعار النفط.

وفي حال استمرت حركة الشحن عند مستويات مقيدة أو شهدت مزيدًا من التراجع، فقد تحصل أسعار الخام على دعم إضافي، خاصة إذا ترافق ذلك مع تصعيد في الخطاب بين واشنطن وطهران. أما حدوث انفراجة دبلوماسية واستعادة حركة الملاحة بشكل تدريجي، فقد يخفف علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الفترة الأخيرة.